بحث فى المدونة

جارٍ التحميل...

الثلاثاء، 29 يوليو، 2014

الاتفاقية المصرية الاسرائيلية لمراقبة غزة

الاتفاقية المصرية الاسرائيلية لمراقبة غزة
(اتفاقية فيلادلفيا)
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

هناك من يدعى ان الموقف الرسمى المصرى من الحصار ومعبر رفح، هو موقف مستقل ينطلق من المصالح المصرية والسيادة الوطنية . وهو أمر عار تماما من الصحة، فمشاركة الادارة المصرية فى الحصار المفروض على غزة منذ عدة سنوات، مرجعه اتفاقية مصرية اسرائيلية تم توقيعها فى اول سبتمبر 2005، بعد الانسحاب الاسرائيلى منها، والمعروفة باسم (اتفاقية فيلادلفيا)، وبموجبها انتقلت مسئولية تأمين الحدود مع غزة، وفقا للمعايير والاشتراطات الاسرائيلية، الى الحكومة المصرية، لتضاف بذلك الى أخواتها من اتفاقيات العار المشهورة باسم كامب ديفيد . كما تخضع هذه الاتفاقية لبنود "اتفاقية المعابر الاسرائيلية الفلسطينية"، وهو ما يعنى فى احد بنودها ان فتح معبر رفح مرهون بإرادة اسرائيل وموافقتها.
وخلاصة هذا الاتفاقية المجهولة للكثيرين ما يلى  :
·       انه بروتوكول عسكرى بالأساس.
·   وهو ينص على ان تتولى قوة (اضافية) من حرس الحدود المصرى  القيام بمهام امنية محددة فى المنطقة على الحدود المصرية الغزاوية المعروفة باسم ممر فيلادلفي.
·   وذلك لان اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 منعت وجود اى قوات مسلحة مصرية فى المنطقة المتاخمة للحدود وعرضها حوالى 33 كم ، والتى اطلقوا عليها المنطقة (ج). وسمحت فقط بوجود قوات من الشرطة المصرية مسلحة باسلحة خفيفة .
·    وتتحدد مهمة هذه القوة الاضافية فى منع العمليات الارهابية ومنع التهريب عامة و السلاح والذخيرة على وجه الخصوص وكذلك منع تسلل الافراد والقبض على المشبوهين واكتشاف الانفاق وكل ما من شانه تامين الحدود على الوجه الذى كانت تقوم به " اسرائيل "قبل انسحابها .
·   وتتألف القوة من عدد اربعة سرايا ، تعداد افرادها 750 فردا ، ينتشرون على امتداد 14 كم هى طول الحدود المصرية مع قطاع غزة.  وقد طالبت مصر بان يكون عدد هذه القوات 2500 ، ولكن رفضت اسرائيل، واصرت على العدد المذكور .
·       وكالمعتاد قامت اسرائيل بتقييد تسليح هذه القوة (المصرية) الاضافية، وتم ذلك على الوجه التالى :
·        504 بندقية
·       9 بنادق قناصة
·       94 مسدس
·       67 رشاش
·       27 ار بى جى
·        31 مدرعة شرطة
·        44 سيارة جيب
·       ولها الحق فى اربعة سفن لمراقبة الحدود البحرية.
·       وعدد 8 مروحيات غير مسلحة للاستكشاف الجوى.
·       وعدد ثلاثة رادارات برية وواحد بحرى.
·       ويحظر على القوة المصرية اقامة اى تحصينات او مواقع حصينة.
·   وتخضع القوة المصرية لمراقبة القوات متعددة الجنسية الموجود فى سيناء منذ اتفاقيات كامب ديفيد والتى تمارس مهامها تحت قيادة مدنية امريكية بنص الاتفاقية .
·   فيتم مراقبة التزامها بعدد القوات والتسليح والمعدات، و بمدى قيامها بالمهام الموكلة اليها والمكلفة بها فى حماية الحدود على الوجه الذى تريده "اسرائيل" ، وليس اى مهمات أخرى .
·   ولقد جرت تفاهمات حديثة فى الشهور الماضية، مجهولة ومحجوبة عن الرأى العام المصرى تم بموجبها السماح لمصر بمزيد من السلاح والقوات، لحماية الأمن المصرى الاسرائيلى المشترك!
·   ويعقد الجانب المصرى سلسلة من اللقاءات الدورية مع الجانب "الاسرائيلى" لتبادل المعلومات واجراء تقييم سنوى للاتفاق من حيث مدى نجاح الطرف المصرى فى مكافحة الارهاب.
·       ولا يجوز تعديل هذا الاتفاق الا بموافقة الطرفين ، فلكل طرف حق الفيتو على اى اجراء يتخذه الطرف الاخر.
·   وقد تم ادخال تعديلات على اتفاق فيلادلفى فى 16 يوليو 2007 بعد احداث انفصال حماس بغزة الذى تم فى يونيو 2007 ، والذى اضيفت بموجبه بنودا جديدة لاحكام الحصار على غزة .
·   وكانت الحكومة "الاسرائيلية" قد صرحت اثناء مناقشة هذا الاتفاق الاخير فى الكنيست ان المهمة المحددة والوحيدة للقوة المصرية هى تأمين الحدود على الوجه المنصوص عليه .
·   ولقد اصرت"اسرائيل"على توصيف اتفاق فيلادلفى بانه  " ملحق امنى " لمعاهدة السلام 1979، وانه محكوم بمبادئها العامة وأحكامها، وذلك لما تضمنته المعاهدة الاصلية من اجراءات عقابية على مصر فيما لو أخلت بالتزاماتها.
***
هذه هى الحكاية الحقيقة وراء الحصار المصرى للفلسطينيين وإغلاق معبر رفح، وعدم فتحه الا بموافقات اسرائيلية، وكما هو واضح فإن  المسألة ليس فيها لا أمن قومى مصرى ولا استقلال ولا قرار سيادى ولا يحزنون، بل هى اتفاق أمنى استراتيجى مصرى اسرائيلى ضد غزة !
***
وبعد الثورة وبسبب ضغوط الراى العام وحالة الزخم الثورى، استطعنا ان نخفف بدرجة او بأخرى من القيود المفروضة على غزة وعلى المعبر، ولكن بدون الاقتراب، للأسف الشديد، من المحرمات الأساسية فى الاتفاقية؛ فبقى المعبر محظورا امام حركة البضائع التى اشترطت اسرائيل ان تدخل من معبر كرم ابو سالم (كيريم شالوم)، ولكن حركة الافراد من الفلسطينيين والمصريين شهدت تسهيلات كبيرة وتخفيفا فى القيود، ولا نزال نتذكر حجم وعدد القوافل المصرية التى دخلت غزة بعد عدوان عامود السحاب فى نوفمبر 2012.
وهو ما يعنى ان الارادة السياسية قادرة على خلخلة بنود اى اتفاقيات مع العدو وإضعافها، ولكن لن تستقيم الامور ابدا وتصير على طبيعتها المرجوة، الا بعد التحرر الكامل من كل ما يقيد سيادتنا وقرارانا الوطنى وانتماءاتنا القومية من كل المعاهدات والاتفاقيات.
***
ولكن بدلا من العمل فى هذا الاتجاه، فى الشهور الماضية، بكل منجزات ثورة يناير، على تواضعها، فى تحرير العلاقات المصرية الفلسطينية، وعاد النظام القديم الجديد ليقدم أوراق اعتماده الى الولايات المتحدة ومجتمعها الدولى، بفرض ستار حديدى على غزة وأهلها؛ فقام بهدم الأنفاق (التى لم يهدمها مبارك) مع اغلاق المعبر، مع التحريض ضد كل ما هو فلسطينى، واستبدال العدو الاسرائيلى بالعدو الفلسطينى، وأخيرا وليس آخرا بالانحياز السياسى والأمنى (ويا للهول) الى الجانب الاسرائيلى، فى العدوان الاجرامى الجارى الآن على فلسطين. 
*****
القاهرة فى 27 يوليو 2014


الخميس، 24 يوليو، 2014

خطايا خطاب السيسى عن فلسطين

الخطايا العشر فى خطاب السيسى عن فلسطين
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

1)   قام بتهميش المأساة وتحدث عنها ببرود واقتضاب، وكانه يتحدث عن مشكلة المرور فى جزر القمر.
2)   ألمح الى أن انشغال مصر بالقضية الفلسطينية كان هو السبب فى ضعف الاقتصاد المصرى، متجاهلا أن السبب الحقيقى هو عصابات الفساد والنهب المنظم من الخواجات ورجال الاعمال وكبار موظفى الدولة.
3)   قال أن مصر قدمت 100 ألف شهيد من أجل فلسطين، فى حين انه يعلم قبل غيره انها قدمتهم بفخر وشرف فى 1956 و1967 وحرب الاستنزاف و1973 ، دفاعا عن ارضها المحتلة.
4)   كرر ذات الجملة الجوفاء التى يصدعونا بها منذ 40 عاما ((بأن مصر لا تقبل المزايدة على موقفها من القضية الفلسطينية)) والتى يكررونها فى كل مرة يقومون فيها ببيع فلسطين أو تسليمها الى المذبح الصهيونى الأمريكى.
5)   ادعى انهم كانوا يحاولون تهدئة الامور قبل الحرب، رغم انه كان طرفا اصيلا قى التمهيد والتصعيد والتنسيق والتوتير من خلال هدم الانفاق وغلق المعبر والتحريض ضد الفلسطينيين.
6)   انحاز الى الرواية (الاسرائيلية) حين ألمح الى ان خطف الاسرائيليين الثلاثة هو السبب فى الحرب، وتجاهل أن اغتصاب الارض والعدوان المتكرر والاغتيال والاستيطان والاسرى والحصار هى اصل المشكلة.
7)   حرص على أن يظهر على الحياد، فاستخدم تعبيرات (الاقتتال، والأزمة) وتجنب ان يستخدم تعبير العدوان، فى سابقة لم تتكرر مع اى رئيس أو مسؤول مصرى بما فى ذلك حسنى مبارك.
8)   كرر خطاب كامب ديفيد واسلو والاعتراف باسرائيل، بتأكيده أن أرض فلسطين تقتصر على الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس الشرقية.
9)   شكك فى جدوى فكرة المقاومة، مدعيا انها لم تؤت أى ثمار على امتداد 30 عاما، مخالفا بذلك كل الثوابت الوطنية والسوابق التاريخية والمواثيق الدولية التى تنص على الحق فى مقاومة الاحتلال، ومتناسيا ان الضربة القاسمة للقضية جاءت بعد انسحاب مصر من الصراع عقب حرب 1973، ومتجاهلا توازن الردع الذى حققته المقاومة فى فلسطين ولبنان.
10)          ادعى ان المبادرة المصرية تنص على فتح المعبر بعد استقرار الوضع الامنى، متجاهلا انه هو الذى أمر بإغلاق المعبر قبل العدوان بعام كامل، وقبل تدهور الوضع الأمنى.
11)          تناسى أن الأبرياء الذين ابدى تعاطفه معهم، هم انفسهم ضحايا قراراته بفرض الحصار وإغلاق المعبر، وضحايا الصمت المصرى على المذابح الجارية الآن على قدم وساق.
*****

القاهرة فى 23 يوليو 2014

الثلاثاء، 22 يوليو، 2014

الانحياز المصرى لـ (اسرائيل)

الانحياز المصرى لـ (اسرائيل)
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

·       مصر تهدم الانفاق، واسرائيل تهدم الانفاق (حتى مبارك لم يهدمها)
·       اسرائيل تغلق معابرها، ومصر تغلق رفح
·       رفح مغلق امام الفلسطينيين، وطابا مفتوح امام الاسرائيليين
·       مصر تتهم الفلسطينيين بالارهاب وتهديد أمنها القومى، وكذلك تفعل اسرائيل
·       تصريحات كثيرة على أن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية هو هدف مصرى اسرائيلى مشترك
·       الاعلام المصرى الخاضع للنظام يتبنى الرواية الاسرائيلية فى العدوان، ويكاد يكون خطابه متطابقا مع الاعلام الاسرائيلى مع بعض الفروق فى الصياغات
·       مصر تقدم مبادرة للتهدئة، ترفضها المقاومة، و تقبلها اسرائيل فورا
·       واسرائيل ترفض اى وسيط للتهدئة غير مصر
·       مصر تشن حملة على المقاومة لرفضها للمبادرة، فى غياب اى حملة مماثلة ضد العدوان الصهيونى.
***
معاريف الصهيونية: ((أهم نتيجة للحرب على حماس هو تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع مصر.))
معاريف: ((مصر وإسرائيل تنسقان لليوم التالي للحرب وستحرصان على عدم استفادة حماس من مشاريع إعادة إعمار غزة))
هاآرتس: ((أن المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، صاغها وفد من المخابرات ووزارة الخارجية المصرية مع وفد أمنى إسرائيلى، دون أى مشاركة من الفصائل الفلسطينية، ما حدا بحركة المقاومة الإسلامية، وبقية الفصائل، إلى رفضها))
((مصر واسرائيل تلعبان مع المقاومة لعبة الشرطى الطيب والشرطى الشرير)) اليكس فيشمان ـ يديعوت أحرنوت
((إذا كان يتعين أن تنجح الوساطة، فإنه يتعين أن يكون واضحًا أن هناك وسيطًا واحدًا فقط وأن اسرائيل تريد أن تكون مصر هي الوسيط )) مسئول اسرائيلى لجيروزاليم بوست
 ***
((السيسي يشارك وجهة النظر نفسها مع واشنطن وإسرائيل عن كون حماس منظمة إرهابية وتهديداً استراتيجيّاً))
((يمكن لواشنطن الاعتماد على السيسي كشريك لعزل حماس))
 ((السياسة المزدوجة حيال غزة تشبه سياسة حقبة الرئيس المصري السابق حسني مبارك لكن مع اضطلاع مصر بدور دبلوماسي أصغر بكثير خلال الأزمات))
اريك تراجر ـ معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى 
***
(("مصرالسيسي" ترى في حركة حماس تهديدا، وأن إغلاق الأنفاق إلى رفح أغلق "أنبوب الأكسجين" الاقتصادي لها، وباتت تجد صعوبة في التسلح بصواريخ جديدة)) ـ إليعيزير مروم ـ الجنرال الاحتياط وقائد سلاح البحرية الإسرائيلية سابقا ـ صحيفة "معاريف"

***
(( ان الجيش الاسرائيلى يعتبر الجيش المصري شريكا قويا، لأنهم ملتزمون تجاه اتفاقيات كامب ديفيد))
من شهادة مارتن ديمبسى ـ رئيس الاركان الامريكى ـ امام الكونجرس فى 18 يوليو 2013
***
 ((سبب الإفراج عن الطائرات الأباتشى لمصر، هو أنها ستساعد الحكومة المصرية فى التصدى للمتطرفين الذين يهددون الأمن الأمريكى والمصرى والإسرائيلى))  البنتاجون
((معاهدة السلام فى وجدان الشعب المصرى))  السيسى للاعلاميين المصريين
***
اذن نحن أمام شبه تطابق بين الموقف المصرى الرسمى وبين الموقف الاسرائيلى، ولكن هل هذا موقفا جديدا للنظام المصرى ؟
لا بل هو موقف قديم، ولكن لم يبلغ أبدا هذه الدرجة من التعاون والتنسيق والتحالف.
أما انه قديم، فذلك لأن النظام المصرى منحاز فعليا الى اسرائيل منذ 1979، بموجب اتفاقيات كامب ديفيد:
·       فلقد اعترف بشرعية وجودها على أرض فلسطين 1948 التى تمثل 78% من ارض فلسطين،
·       وبأن من حقها أن تعيش داخل حدودها الآمنة (التى هى حدود فلسطين)،
·       والتزم بأن تكون للمعاهدة أولوية على اتفاقيات الدفاع العربى المشترك (المادة السادسة ـ الفقرة الخامسة)،
·       وأن يلتزم بالسلام مع اسرائيل بصرف النظر عن اى حروب أو أفعال بين اسرائيل وبين اى طرف عربى(المادة السادسة ـ  الفقرة الثانية)،
·       والتزم بان يمنع ويجرم اى فعل او تحريض او اثارة ضد اسرائيل (المادة الثالثة ـ الفقرة الثانية)
***
وعلى امتداد 35 عاما، التزم النظام المصرى بانحيازاته الى اسرائيل، فى كل الحروب والاعتداءات التى قامت بها ضد فلسطين او لبنان أو أى قطر عربى، فى لبنان 1982 و1996 و2006 وفى فلسطين 1987 و2000 و2009.
ولم يتغير الموقف الا قليلا بعد ثورة يناير، وبفضل الراى العام الشعبى قبل أى شئ آخر، وهو ما ظهر بجلاء اثناء الاعتداءات الصهيونية على غزة فى ابريل 2011 وفى نوفمبر 2012، وعلى مصر فى اغسطس 2011 ، وفى تخفيف القيود على معبر رفح.
***
ولكن ما لبث ان عاد النظام تحت ادارة السيسى ليمارس التزامه الأمين والمقدس بكامب ديفيد وملحقاتها، ولكن بدرجة غير مسبوقة هذه المرة، الى الحد الذى أصبحنا نتكلم فيه عن "الأمن المصرى الاسرائيلى المشترك"
وليظهر المشهد وكأن النظام القديم الجديد، يقدم أهم أوراق اعتماده، الى امريكا واسرائيل ومجتمعهما الدولى، ليس فقط بالصمت والحياد، بل بالانحياز والمساعدة والتنسيق والتمهيد والتبرير للعدوان، من خلال هدم الأنفاق مع اغلاق المعبر، والتحريض الاعلامى ضد كل ما هو فلسطينى، واستبدال العدو الصهيونى بالعدو الفلسطينى، بالاضافة الى، وهو الأهم، ضرب وحصار القوى الوطنية المصرية المعادية لاسرائيل، والتى طالما تظاهرت وانتفضت غضبا ضد كل الاعتداءات الصهيونية المماثلة فى السابق.
*****
القاهرة فى 20 يوليو 2014


الثلاثاء، 15 يوليو، 2014

العدوان على غزة.. أسئلة وأجوبة

العدوان على غزة
أسئلة وأجوبة
محمد سيف الدولة

1)   لماذا دأبت اسرائيل على شن الاعتداءات الاجرامية على غزة ؟
لأنها القلعة الأخيرة داخل الارض المحتلة التى ترفض الاعتراف بإسرائيل، وتتمسك بكامل التراب الفلسطينى، وتصر على المقاومة والكفاح المسلح، وصمودها يهدد المشروع الصهيونى كله.
***
2)   لماذا العدوان الآن ؟
لضرب المصالحة الفلسطينية، ولاستغلال انكسار الثورة المصرية التى كانت تدعم فلسطين فى سنواتها الأولى، وللاستفادة من حالة الشيطنة والعداء الرسمى المصرى والعربى للتيار الاسلامى، ولاختبار مدى جدية نظام السيسى فى الالتزام بالمعاهدة والتنسيق مع اسرائيل.
***
3)   لماذا غزة وليس الضفة؟
لان السلطة الفلسطينية فى الضفة هى سلطة أليفة تتحالف مع اسرائيل  وتنسق معها امنيا .
***
4)   ما هى المقدمات التى ادت الى توتر الاوضاع هناك؟
رفض اسرائيل الافراج عن الاسرى أو تحسين احوالهم فى السجون، ومزيد من الاستيطان والمستوطنات كل يوم، والامتناع عن اعطاء اى مكاسب للمفاوض الفلسطينى، واغتيال قادة المقاومة، واعتقال 1000 فلسطينى جديد فى الضفة الغربية منهم بعض المحررين فى صفقة شاليط، وخطف المستوطنين الثلاثة بعد رفض الافراج عن الاسرى، وحرق فتى القدس، الشهيد محمد أبو خضير حيا.
***
5)   صواريخ المقاومة على كثرتها لم تؤد الى اى خسائر بشرية فى صفوف العدو، فما الفائدة منها؟
لها فوائد جمة، فهى تؤدى الى زعزعة الاستقرار والأمن فى المستوطنات والاراضى المحتلة، مما يضرب الاقتصاد الاسرائيلى، كما يبطئ ويعوق من اى هجرة يهودية جديدة الى اسرائيل، كما يشجع على الهجرة العكسية، بالإضافة الى انه يجبر الصهاينة ان يتراجعوا عن توسيع مخططاتهم الاستيطانية، كما انه يعيد طرح القضية الفلسطينية التى تم تهميشها على الراى العام العربى والعالمى، كما تمثل ردعا لاسرائيل ورسالة الى قادتها ان اعتداءاتها اليومية على الفلسطينيين لم تمر مرور الكرام.
***
6)   لماذا لا تتدخل مصر لدعم المقاومة؟
لانها مكبلة باتفاقيات العار المسماة بكامب ديفيد التى تعترف فيها بإسرائيل، وتكرهها على الحياد فى الصراع العربى الصهيونى، وبالحيلولة دون اى دعم عسكرى لفلسطين. ومكبلة بقيود امنية وعسكرية فى سيناء، افقدتها سيادتها واستقلالها فى اتخاذ القرار. ولأن النظام المصرى منذ 1979 وحتى اليوم يرفض الاقتراب من المعاهدة، إما خوفا أو تواطؤً.
***
7)   ولكن لماذا يبدو موقف مصر الحالى منحازا لاسرائيل، وليس مكتفيا بالحياد؟
لان السيسى ونظامه يبحثون عن الاعتراف الدولى والمباركة الأمريكية الاسرائيلية، من خلال تقديمهم لأهم ورقة اعتماد لديهم، ليس فقط بالالتزام المقدس بالمعاهدة، ولكن بالتنسيق الامنى مع اسرائيل بل والتمهيد للعدوان من خلال هدم الانفاق مع اغلاق المعبر، وشيطنة كل ما هو فلسطينى، واستبدال العدو الاسرائيلى بالعدو الفلسطينى.
***
8)   ما هو الفرق بين السيسى 2014 ومبارك 2009؟
هو ذاته موقف مبارك ولكن على أسوأ؛ مبارك لم يهدم الانفاق، ولم ينجح فى حصار وتصفية كل القوى الوطنية المعادية لاسرائيل بهذا الشكل الذى يجرى الان، ولكن الأهم أن السيسى يفعل ذلك بالارتداد على ثورة يناير التى كادت أن تحررنا من الخوف من اسرائيل والخضوع لإرادتها.
***
9)   ولماذا تغلق مصر معبر رفح ؟
الزمت امريكا وإسرائيل، مصر بموجب معاهدة فيلادلفيا فى عام 2005، باغلاق المعبر امام البضائع والأفراد الا للحالات الخاصة وعدم فتحه الا بموافقة اسرائيلية فى اطار الحصار المفروض على غزة لكسر ارادتها وإخضاع مقاومتها، واعتبرت ان التزام مصر بذلك هو جزء لا يتجزأ من التزامها بكامب ديفيد.
***
10)          ولماذا قبلت مصر كل ذلك على نفسها؟
لان قادة مصر منذ 1974 وحتى الآن، عندهم عقدة الخوف من اسرائيل وعقدة 1967، بالاضافة الى مصالح النظام وتحالفاته مع الامريكان.
***
11)          لماذا يهاجم الاعلام المصرى الفلسطينيين ؟
للتغطية على موقف مصر المتخاذل، فرغم ان الاعلام يتخفى وراء فزاعة الاسلاميين، الا ان هدفه الحقيقى هو الدفاع عن كامب ديفيد، ولقد سبق وقام الاعلام الرسمى المصرى بشيطنة الفلسطينيين فى السبعينات والثمانينات فى عهد ابو عمار ومنظمة التحرير الفلسطينية عندما لم يكن هناك اسلاميين، للتغطية على قيام مصر الرسمية حينذاك ببيع فلسطين والاعتراف باسرائيل والصلح معها والانسحاب من الصراع ضدها.
***
12)          لماذا ضعفت حركة القوى الوطنية المصرية الداعمة لفلسطين بهذا الشكل غير المسبوق؟
بسبب ما تم على امتداد العام الماضى من قتل و اعتقالات وعصف بالحريات وتجريم للمظاهرات وتصفية المعارضة وتشويه الثورة والثوار وشيطنة للفلسطينيين، فحتى أيام مبارك فى العدوان الصهيونى 2009، كانت القاهرة والمحافظات تنتفض و تتظاهر غضبا.
***
13)          لماذا كل هذا الصمت العربى الرسمى؟
لان الدول العربية تريد تصفية القضية الفلسطينية، بسبب التواطؤ والتبعية والخوف على العروش؟ ولأنها تكره المقاومة لانها تكشفها وتظهر تخاذلها وجبنها، ولأن المقاومة والصمود فى مواجهة العدوان، يعبئ الشعوب العربية ضد حكامها.
***
14)          لماذا لم تقم الامم المتحدة بادانة العدوان الاسرائيلى ؟
لأن الامم المتحدة وقواها الكبرى هى التى صنعت اسرائيل واعترفت بها وسلحتها وحمتها، ان اسرائيل هى مشروع غربى استعمارى بالاساس، فكيف يدينون صنيعتهم.
***
15)          هل يمكن ان تنتصر اسرائيل فى العدوان الحالى؟
اسرائيل يمكن ان تنتصر فى حالة واحدة، اذا استسلمت المقاومة وألقت سلاحها واعترفت باسرائيل وتنازلت عن فلسطين، وقبلت باتفاقيات اوسلو. اما ان صمدت فلقد انهزمت اسرائيل مهما أوقعت من خسائر فى صفوف الفلسطينيين.
ان اسرائيل لم تتوقف منذ 66 عاما عن قتل وذبح واغتيال وقصف وطرد واسر وتوقيف الشعب الفلسطينى، ولكنها لن تنتصر أبدا، طالما الأمة تقاوم.
***
16)          هل ستجتاح اسرائيل غزة بريا ؟
اشك فى ذلك فالصهاينة اجبن من أن يواجهوا المقاومة وجها لوجه، وان فعلوا فتقع خسائر بشرية كبيرة فى صفوفهم كما حدث فى لبنان 2006، وحتى لو نجحوا فى اعادة احتلال غزة فستنتقل المقاومة الى طور جديد شبيه بأيام انتفاضة الأقصى والعمليات الاستشهادية. ولذا فالأغلب ان أقصى ما قد يحاولونه هو استعادة السيطرة على الشريط الحدودى بين غزة ومصر المسمى بممر فيلادلفيا.
***
17)          مالنا ومال فلسطين ؟ عندنا ما يكفينا ؟
المشروع الصهيونى وكيانه موجه الى مصر والامة العربية بقدر ما هو موجه الى فلسطين، يريدون الارض العربية من النيل للفرات، ويصنعون حاجزا بين المشرق والمغرب للحيلولة دون الوحدة العربية، ويمثلون قاعدة استراتيجية عسكرية للغرب، على الارض العربية، ويقومون منذ نشأتهم بدور شرطى التأديب لأى نظام عربى يستهدف الخروج من الحظيرة الامريكية. انها قضيتك الاولى مثلما هى قضية الفلسطينى.
***
18)          انا مع فلسطين ولكنى مختلف مع التيار الاسلامى وحماس، فماذا افعل؟
ادعم اى مقاومة تحارب اسرائيل وترفض الاعتراف بها، ايا كانت مرجعيتها الايديولوجية، وايا كان مرجعيتك انت، فالطائرات الاسرائيلية التى تقتل الفلسطينيين والعرب، لا تفرق بين اى منهم على اساس الجنسية أو الفكر او المعتقد او الاتجاه السياسى.
***
19)          يجب على مصر الا تتورط فى اى حرب ضد اسرائيل كما حدث فى 1967 ؟
فك الحصار عن فلسطين، والدفاع عن حقها فى التحرر والاستقلال والمقاومة لا يعنى الدخول فى حرب مع اسرائيل، كما انه هو مبدأ رئيسى من مبادئ القانون الدولى، وواجب ضرورى للدفاع عن الامن القومى المصرى والعربى. ان التلويح بفزاعة الحرب هو تضليل و حيلة قديمة محروقة للنظام يشهرها فى وجوهنا كلما طالبناه بمواقف أكثر وطنية وكرامة. 
***
20)          قلوبنا مع فلسطين ولكن علينا ان نسترد مصر اولا، والطريق الى القدس يبدأ بمصر؟
ان معارك الاستقلال والتحرر والحرية والكرامة والعدالة وفلسطين والوحدة، هى معركة واحدة فى مواجهة عدو ومايسترو واحد، معركة واحدة متعددة الأبعاد والساحات، ان تجزئة المعارك أو تأجيلها، تسبب فى ضياع كل القضايا وألحق بنا الفشل والهزيمة.
كما أن فلسطين لن تنتظرنا، فان تركنا الصهاينة يستفردون بالفلسطينيين ويسرقون مزيدا من الارض كل يوم، ويستجلبون الملايين من يهود العالم ليسكنوها ويستوطنوا فيها،  فستضيع فلسطين ربما لقرون طويلة. لا يجب أن نتركهم يثبتون اقدامهم على اوطاننا فى هدوء.
كما أن الذين سرقوا مصر منذ 1974 هم حلفاء وأصدقاء وشركاء لاسرائيل وامريكا.
كما أن أحد أهم الأسباب الانقضاض على ثورة يناير، هى أنها أرعبت اسرائيل، كما ورد على لسان عشرات من قادتها ومحلليها.
المعارك لا تتجزأ، ولا تنتظر.
***
21)          الوطن العربى  يعج بالصراعات والحروب من كل نوع، فلماذا التركيز على فلسطين ؟
لانها القضية الوحيدة القادرة على توحيدنا، ولان كل الصراعات العربية العربية باطلة ومخزية. لقد تقاتلنا مع بعضنا البعض عندما توقفنا عن قتال اسرائيل .
***
22)          ماذا يمكن أن أفعل لدعم فلسطين فى ظل هذا التضييق الأمنى الشديد ؟
هناك الكثير لنفعله: يمكن أن تقرأ ((30 وسيلة لدعم فلسطين ومواجهة العدوان))
*****
القاهرة 13 يوليو 2014