بحث فى المدونة

جارٍ التحميل...

الخميس، 23 أكتوبر، 2014

البطولة أمريكية والكومبارس عربى

البطولة أمريكية والكومبارس عربى
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
الأمريكيون مغرمون بإطلاق عناوين سينمائيه على حروبهم وحملاتهم الاستعمارية، "عاصفة الصحراء" 1991، و"ائتلاف الراغبين" على غزو العراق 2003، و"العزيمة الصلبة" على حملتهم الحالية على العراق وسوريا.
ولا نستبعد ان تتحفنا هوليوود قريبا بسلسلة من الأفلام تتناول البطولات الامريكية فى الحرب الجديدة  ضد "العرب الأشرار". وقد يحن علينا المخرج السينمائى فيها بأى دور ولو صغير من أدوار الكومبارس، فيعرض مشهد جلوس رؤساء الأركان العرب، على مائدة أوباما للتجهيز للعدوان على العراق وسوريا.
ان الفيلم امريكى بامتياز، وكذلك القصة والسيناريو والإخراج والبطولة الأولى والأدوار الرئيسية، فكلها أمريكية وأوروبية، اما غالبية أدوار الكومبارس فمتروكة للأنظمة العربية وحكامها وجيوشها، بالإضافة طبعا الى التمويل الذى تتولاه بالأمر العائلات المالكة الحاكمة فى الخليج.
ولقد تناولنا فى مقال  سابق بعنوان (لا لإلحاق مصر بالحلف الامريكى) اسباب الحملة الامريكية بالتفصيل، فحددناها فى دعم قيام دولة كردية على غرار اسرائيل، وحماية وتأمين وتشطيب الرتوش الأخيرة فى عملية تقسيم العراق والمنطقة وفقا لخرائط محددة رسمتها بنفسها وليس وفقا لأى خرائط أخرى.
ولكن ما نود التوقف عنده فى هذا المقال هو التوظيف الامريكى المهين للنظام الرسمى العربى كالمعتاد، لشرعنة حملتهم الاستعمارية الثالثة على العراق والمنطقة، على غرار ما فعلوه على امتداد ما يقرب من ربع قرن.
·       ان المرتبة التى يضعنا فيها الامريكان، هى أقل بكثير من كل ما يروج له حكامنا عن طبيعة العلاقات العربية الامريكية، انها مرتبة أقل بكثير من الحليف والشريك والصديق، انها علاقة التابع الأمين.
·       وحكامنا يقبلون بطيب خاطر القيام بادوار الكومبارس مع الامريكان، بينما يحتكرون لأنفسهم ادوار البطولة المطلقة فى مواجهة شعوبهم، بل ويعصفون بكل من يتجرأ أو يتطلع من القوى الوطنية والسياسية للمشاركة فى صناعة المستقبل أو اتخاذ القرار أو التواصل مع الرأى العام ناهيك عن المنافسة على السلطة.
·       كما ان الالتحاق بالحلف أو الركب الامريكى، يتناقض مع الصورة التى يروج لها النظام بأنه رافع راية الاستقلال الوطنى، وانه جاء لتحدى الامريكان وانقاذ مصر من والنفوذ والاختراق  والهيمنة الامريكية.
·       ثم كيف ندعى رفضنا للمشروع الأمريكي الهادف لهدم المنطقة وإعادة بناء شرق أوسط جديد، ثم نقبل المشاركة كمقاول باطن تحت مظلة المقاول العمومى الامريكى القائد والقائم على عملية الهدم والبناء.
·       وما معنى هذه السرية التى فرضت على لقاء أوباما مع رؤساء أركاننا وعلى ما تم فيه من اتفاقات وترتيبات؟ ان التذرع بضرورات الامن القومى لن يجدى هنا، فما تعلمه امريكا وإسرائيل وحلفائهما لا يجوز ان يحجب عن الراى العام المصرى والعربى.
·       ثم أن هذا الاستجداء للطائرات الاباتشى كثمن مطلوب للمشاركة المصرية، والاحتفاء بالافراج عنها، يتناقض مع الرفض الشعبى العميق للمعونة الامريكية والدعوات الوطنية المتكررة للتحرر منها.
·       ان استقلال البلاد والقرار والارداة الوطنية لا تقدر بثمن ولا تباع بكل كنوز الارض، ولكنها اليوم تباع ببضعة طائرات أباتشى . ولقد سبق ورفضت القوى الوطنية فى 1991 مشاركة مصر بقوات فى حفر الباطن مع الحلف الامريكى فيما سمى بحرب تحرير الكويت،  رغم أن الثمن وقتها كان أضعافا مضاعفة ما يدفعه لنا الأمريكان اليوم ! فلقد تم الغاء 50 % من ديوننا المستحقة لنادى باريس وجزء كبير من ديوننا العربية بالإضافة الى إلغاء ديونها العسكرية للولايات المتحدة .
فهل تدنت أسعارنا الى هذه الدرجة ؟ أم ان الثمن الحقيقى هو الفوز بالاعتراف الامريكى بالنظام الجديد ؟
·        وأخيرا وليس آخرا، كيف سيبرر النظام موقفه أمام الرأى العام المصرى، وكيف سيدافع ويروج لقبوله بالالتحاق بركب الأمريكان، الذى دأب على اتهام معارضيه بالعمالة لهم.
·       أما أصدقاؤنا القدامى فى القوى السياسية والوطنية المشهورة باسم "النخبة"، فنقول لهم:  دقيقة كلام لله، وكفى صمتا على سياسات ومواقف وانحيازات هرمنا ونحن نرفضها ونقاومها ونناضل ضدها.
*****

الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2014

عفوا..اعترافكم مرفوض

عفوا .. اعترافكم مرفوض
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
السيدات و السادة اعضاء مجلس العموم البريطانى
السلام عليكم ورحمة الله
اثار قراركم غير الملزم بالاعتراف بدولة فلسطين، كثيرا من الشجون والذكريات المؤلمة فيما وصل اليه حالنا بعد أن قرر أسلافكم منذ مائة عام ان يتبنوا ويقودوا تأسيس كيان صهيونى عازل وعنصرى فى أرضنا العربية، فى ارض فلسطين الحبيبة.
فلقد تذكرنا مؤتمر "كامبل" وزير الخارجية البريطانى وتوصياته عام 1907، واتفاقيات سايكس ـ بيكو 1916، ووعد بلفور واحتلالكم لفلسطين 1917، وصك الانتداب البريطانى 1922، واستجلابكم لنصف مليون يهودى الى فلسطين فى ربع قرن 1922 ـ 1947، واضطهادكم للشعب الفلسطينى ومطاردتكم للمقاومة وسجونكم ومشانقكم لأهالينا على امتداد سنوات الاحتلال، ثم مساهمتكم فى جريمة قرار التقسيم 1947، وتسليمكم فلسطين الى العصابات الصهيونية واعترافكم باسرائيل 1948، وقبولكم لعضويتها فى الامم المتحدة 1949، وتهديداتكم للدول العربية لحماية اسرائيل وأمنها وحدودها فى الاعلان الثلاثى البريطانى الامريكى الفرنسى 1950، وتحالفكم معها فى العدوان الثلاثى على مصر 1956، والمشاركة فى تسليحها وتمويلها فى مواجهة الشعوب العربية، وتوظيف حقوقكم الاستثنائية فى مجلس الامن لحمايتها من اى إدانة دولية.، ثم مباركة حكومتكم الموقرة لكل حروبها واعتداءاتها على شعوبنا وآخرها العدوان الاخير على غزة وتأكيدكم على حق اسرائيل فى الدفاع عن نفسها ضد مقاومتنا الوطنية التى تعتبرونها جماعات ارهابية.
تذكرنا كل ذلك وتساءلنا، عن الخلفيات والغايات والنوايا الكامنة وراء إصدار مثل هذا القرار الآن وهل هو قرار صديق للفلسطينيين والعرب وقضيتهم الفلسطينية؟ ام انه قرار خبيث مراوغ مناور يبطن غير ما يظهر ؟
وحتى لا نظلم المخلصين منكم أو نصد عن غير قصد أى نوايا طيبة قد تكون بينكم، فإننا سنفترض حسن النية ونناقش القرار على ظاهره، وسنبدأ بتوجيه الشكر اليكم للاهتمام بمشاكلنا وقضايانا، وسنحاول ان نستفيد من هذا الاهتمام المفاجئ لنوضح لكم حقيقة قضيتنا ولماذا يتوجب علينا أن نرفض قراركم الأخير بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967، فربما ننجح فى كسب دعم الشرفاء والمخلصين منكم لقضايانا الحقيقية وليست المزيفة.
اولا ـ ان فلسطين التى نعنيها، هى كل الأرض الواقعة بين نهر الاردن و البحر الابيض المتوسط ، بحدودها الدولية مع الاردن وسوريا ولبنان ومصر فى عهد الانتداب البريطانى 1922، هى فلسطين التاريخية ابنة الأمة العربية الواحدة. انها الأرض التى عشنا عليها ولم نغادرها أبدا على امتداد اكثر من 1400 عاما، وقاتلنا دفاعا عنها فانتصرنا ونجحنا فى حمايتها والحفاظ عليها، فاختصصنا بها كفلسطينيين وعرب دونا عن باقى شعوب الارض كما اختص الانجليز بانجلترا والفرنسيون بفرنسا والصينيون بالصين وهكذا. فأصبحت وطنا لنا وحدنا، مثلما اوطان الشعوب الأخرى هى لهم وحدهم، لا حق لنا ولا لغيرنا فيها. وعليه فانه لا يحق لنا حتى لو أردنا أن نفرط فى شبر واحد منها لأنها ملكية مشتركة بين كل الأجيال الراحلة والحالية والقادمة.
انها سنن الله وسنن التاريخ التى تنظم طريقة تشكل الاوطان والأمم وتطورها على مر الزمان وعلى امتداد الكرة الارضية، لم يشذ عنها احد أبدا، سواء فى بلادنا او فى بلاد غيرنا.
ولقد كان البداية الحقيقية لتعريب فلسطين مع الفتح الاسلامى فى القرن السابع الميلادى، أما إختبار الملكية والاختصاص العربى بها، فلم يحسم الا مع الحروب الصليبية 1096 ـ 1291، بعد نجاحنا فى القضاء على العدوان وتحرير أوطاننا من آخر امارة صليبية. حينئذ فقط اعترف أوروبا وكل العالم بما فيها الدول المعتدية بعروبة هذه الارض وباعتبارها جزء لا يتجزأ من الأمتين العربية والاسلامية.
ولو كنا لا قدر الله، قد هزُمنا وعجزنا عن تحرير الارض من الاستعمار الاوروبى فى ذلك الوقت، لكانت المنطقة اليوم لا تزال جزءا من المستعمرات الاوروبية أو امتدادا لها أو متحدثة بلغاتها على غرار ما حدث فى الامريكتين الشمالية والجنوبية.
ولكننا انتصرنا والحمد لله، فاعترف بنا العالم منذ ذلك الحين، وهو ما تم قبل الاعتراف الانجليزى الحالى "غير الملزم" بسبعة قرون على الأقل .
ومنذ ذلك الحين لم تعاودوا محاولاتكم الاستعمارية مرة اخرى سوى مع مطلع القرن التاسع عشر مع الحملة الاوروبية الاستعمارية الحديثة التى افتتحها نابليون بونابرت عام 1798، والتى لم تنته حتى الآن. والتى دفعنا و لانزال ندفع ثمنها من استقلالنا واستقرارنا ووحدتنا وتقدمنا وحريتنا ومواردنا وثرواتنا. وكان اغتصاب فلسطين هو أكثرها فداحة، وربما يكون هو أفدح ثمن دفعه اى شعب محتل على الاطلاق على امتداد القرون الاستعمار الطويلة فى كل بقاع الارض. فالكيان الصهيونى الاستعمارى الاحلالى العنصرى الارهابى القاتل المسمى باسرائيل لم يزُرع سوى فى أوطاننا نحن فقط، فرغم انكم قمتم باحتلال كافة أراضى وأمم ودول افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية، ولكنكم أصبتونا دون غيرنا بهذه اللعنة الصهيونية الشاذة.
ورغم كل ذلك، فاننا على يقين اننا فى النهاية سنحرر فلسطين باذن الله، كما فعلناها من قبل، وكما فعلتها كل شعوب وأمم العالم المحتلة.
هذه يا سادة يا كرام هى فلسطين التى نعرفها، اما تلك التى تعترفون بها فهى لا تعدو ان تكون أجزاء صغيرة من أرضها، ممسوخة ومنفصلة، فكيف نقبل اعترافكم ؟
ان الحديث عن ان الضفة الغربية وغزة المفصولتين تمثلان وطنا طبيعيا يستحق دولة مستقلة بدلا من كل أرض فلسطين التاريخية، يماثل الحديث عن أن لندن فى الجنوب الشرقى ومانشستر فى الشمال الغربى مثلا يمكنهما أن يكونا دولة مستقلة دونا عن باقى الاراضى الانجليزية ! وحتى بدون هذا المثل الافتراضى، انظروا كيف أصابكم الذعر من احتمال استقلال اسكتلندا عنكم، فما بالكم بحالنا ؟
ولذا فان اعترافكم الرمزى الذى يبدو طيبا بفلسطين 1967، يحمل فى طياته تأكيدا وتثبيتا لاعترافكم الباطل (الشرير) بشرعية الاغتصاب الصهيونى لأراضينا ما قبل 1967، وهو ذات موقفكم القديم المستمر المعادى لنا والمهدد لوجودنا والمقسم لأوطاننا.
***
ثانيا ـ ايها السيدات والسادة، نصارحكم القول أيضا بأن كثيرين فى عالمنا العربى تشككوا فى نواياكم من هذا القرار فى هذا التوقيت؛
فالجميع يعلم ان سبب الاعتداءات الصهيونية المتكررة على غزة، هو إرغامها على الاعتراف باسرائيل والتنازل عن ارض فلسطين التاريخية والاكتفاء بالمطالبة بحدود 1967، والالتحاق بركب أوسلو وجماعتها.
وانتم باعترافكم الرمزى بفلسطين 1967، انما تؤكدون انحيازكم الى الرواية او الاجندة الاسرائيلية، اجندة المعتدى فى مواجهة اجندة الضحية.
كما انكم تنحازون الى جبهة الفلسطينيين المتواطئين مع اسرائيل ضد الفلسطينيين المدافعين عن ارضهم فى مواجهة الاحتلال،
فرغم أن غزة الصامدة الوطنية تقاوم، إلا أن السلطة الفلسطينية المستسلمة المتنازلة التابعة هى التى تفوز باعترافكم!
فهل هى رسالة منكم بان التفاوض السلمى يكسب وان المقاومة لابد أن تخسر ؟
وهل يمكن فصل ذلك عن الدعوات البريطانية الاوروبية الامريكية الاسرائيلية المنتشرة الآن بضرورة نزع سلاح غزة، وأن السبيل لذلك هو تمكين السلطة الفلسطينة من غزة لتنزع سلاحها كما فعلت فى الضفة الغربية، وهو ما يتطلب بعض التلميع لابو مازن وجماعته بمثل هذه القرارات غير الملزمة، التى لا تضر ولا تنفع.
***
ثالثا ـ كما ان اى دولة هذه التى تعترفون بها، وهى غير موجودة على الأرض فلا يوجد هناك الا شعبا محتلا خاضعا للسيادة الاسرائيلية، فأين عناصر الدولة التي تتحدثون عنها، ان قادة إسرائيل يكررون ليل نهار، وينفذون ما يقولونه، من انه لن يكون هناك دولة فلسطينية كاملة السيادة، بل حكما ذاتيا، او دولة منزوعة السلاح، حدودها الجغرافية ومياهها الإقليمية ومجالها الجوى تحت السيادة والسيطرة العسكرية الاسرائيلية.
***
رابعا ـ ثم ان الاحتفاء الشديد بقرار غير ملزم صادر من 274 عضو برلمانى بريطانى، مع تجاهل اعتراف 350 مليون عربى بفلسطين، يكشف عن نظرة التعالى والعنصرية التى لا تزال تحكم بها الدول الغربية باقى شعوب العالم، كما يكشف من ناحية أخرى عن حجم الهزيمة والشعور بالدونية التى يعيش فيها حكامنا الذين يتلقوا دعمكم واعترافكم.
***
خامسا ـ ثم أى مقارنة بين اعترافكم الرمزى "غير الملزم" بفلسطين 1967، وبين السرعة والسهولة التى جاء بها اعترافكم باسرائيل فى 1948، والمشاركة فى بنائها وتأسيسها وحمايتها، أو بين ذات السرعة والاستجابة الفورية لحملاتكم الاستعمارية الأخيرة على بلادنا فى العراق 1991 و2003 و2014، تثير مزيد من الشك فى زيف وتضليل وإغراض مثل هذه القرارات البرلمانية غير الملزمة !!
***
سادسا ـ ثم ان قراركم الذى صدر فى اجواء غضب وصدمة الرأى العام الانسانى من وحشية العدوان الصهيونى الاخير الذى دمر غزة و أودى بحياة 2000 شهيد من شعبها، قد يفهم على انه محاولة لإمتصاص حالة الغضب العام من اسرائيل، حتى لا يتطور فى اتجاهات فلسطينية وعربية وعالمية أكثر جذرية.
***
سابعا ـ ثم ماذا حصدت منظمة التحرير الفلسطينية من اعترافكم والاعتراف الدولى والامريكى والاسرائيلى بها بعد 1993 بعد ان كنتم تصنفونها كمنظمة إرهابية ؟ وهو الاعتراف الذى دفعت ثمنه غاليا بالتنازل عن حقها التاريخى فى فلسطين 1948. لقد خسرت الأرض والشعب والاحترام والسيطرة والشرعية الوطنية.
***
ثامنا واخيرا ـ ثم أن لدينا بالفعل حزمة من القرارات الدولية الملزمة، أقوى من قراركم ألف مرة، والتى لم تنفذ أبدا، أهمها القرار الصادر من مجلس الامن والمشهور باسم القرار 242، والذى ينص على انسحاب اسرائيل من الاراضى التى احتلتها فى 1967، وكذلك القرار رقم 194 الصادر من الامم المتحدة عام 1948 والذى يؤكد على وجوب السماح للراغبين من اللاجئين في العودة إلى ديارهم الأصلية (حق العودة) والمدعوم من القرار رقم 273 لسنة 1949 الصادر من الجمعية العامة، بربط عضوية اسرائيل فى الامم المتحدة بعدة التزامات أهمها السماح بعودة اللاجئين..الخ. وكلها قرارات دولية ملزمة، ولكنكم ضربتم بها عرض الحائط.
فلماذا نقبل اليوم او نثق او نراهن او نأمل خيرا فى أى قرارات تصدر منكم أو من أى من مؤسساتكم الدولية او الحكومية او البرلمانية ؟
عفوا يا سادة ، اعترافكم مرفوض .
*****


الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2014

فى الإعمار سمٌ قاتل فاحذروه

فى الإعمار سمٌ قاتل فاحذروه
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

عنوان المؤتمر هو إعمار غزة، ولكن هدفه الحقيقي على الأغلب الأعم هو اختراق غزة، ونزع سلاح المقاومة، وتمكين جماعة اوسلو والتزاماتها وترتيباتها من استرداد السيطرة والسلطة هناك، لتدير القطاع على غرار إدارتها للضفة الغربية، ادارة من الباطن لصالح اسرائيل وأمنها.
وهو الأمر الذى تم التأكيد عليه بوضوح فى كل كلمات الوفود الرئيسية المشاركة فى المؤتمر، حيث أكدوا جميعا على ضرورة تمكين السلطة "الشرعية" من إحكام سيطرتها على غزة كشرط للإعمار.
انه مؤتمر ينعقد على أرضية الأجندة الاسرائيلية ولو لم تحضره اسرائيل بنفسها، مؤتمر يستهدف وضع الخطط والآليات الدولية والإقليمية والعربية، لتنفيذ وتفعيل المطالب الاسرائيلية التى فشلت آلتها الحربية فى تحقيقها.
***
ان الدولتين الراعيتين للمؤتمر وصاحبتى الدعوة الرئيسة له، هما مصر كامب ديفيد المنوطة بمراقبة غزة منذ 2005، والنرويج التى استضافت واحتضنت مفاوضات اوسلو عام 1993، التى عصفت نتائجها بـ 80 % من الحقوق الفلسطينية.
أما أهم الدول الكبرى المشاركة، فهى الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة وفرنسا بالإضافة الى الاتحاد الاوروبى، وكلها باركت العدوان الصهيونى الاخير على غزة، ودافعت عن حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها، وطالبت بنزع سلاح غزة.
وهى ذاتها من أهم الدول المانحة التقليدية للسلطة الفلسطينية المشهورة باسم "المانحين"، التى دأبت على توظيف منحها وأموالها  لتصفية القضية الفلسطينية على امتداد أكثر من عشرين عاما.
وغالبية الدول المشاركة الاخرى، ان لم تكن جميعها، من الدول المعترفة باسرائيل، صراحة أو ضمنا، المباركة لاتفاقيات اوسلو، المصرة على ان الممثل الشرعى الوحيد للشعب الفلسطينى هو السلطة، المدينة او الرافضة للمقاومة وسلاحها ومواقفها الوطنية والسياسية.
وغالبية المنظمات المشاركة، هى اما من المنظمات التابعة والمرتبطة بالحلف الاستعمارى الغربى الامريكى الراعى لاسرائيل القائم منذ الحرب العالمية الثانية، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، واما من المنظمات التابعة للأمم المتحدة التى تمثل الأداة الدولية الرئيسة فى تصفية القضية الفلسطينية على امتداد ما يزيد عن نصف قرن، واما هى منظمات منزوعة السيادة والقرار والتأثير مثل جامعة الدول العربية.
***
اما عن الإشارات والرسائل التى سبقت عقد المؤتمر فمتعددة :
يأتى على رأسها بالطبع الاساس الذى سيقوم عليه المؤتمر، وفقا لتصريحات أهم الدول المشاركة، وهو القرار 1860 لمجلس الأمن الصادر عام 2009 والذى تضمنت نصوصه ما يلى :
·       (( وإذ يشير إلى عدم إمكانية التوصل إلى حل دائم للتراع الإسرائيلي - الفلسطيني إلا بالوسائل السلمية....))
·       ((وإذ يؤكد من جديد حق جميع دول المنطقة في العيش في سلام داخل حدود آمنة معترف ﺑﻬا دوليا......))
·       ((ندعو الدول الأعضاء إلى تكثيف الجهود الرامية لتوفير الترتيبات والضمانات اللازمة في غزة من أجل الحفاظ على وقف دائم لإطلاق النار وصون الهدوء، بما في ذلك منع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخيرة...))
***
وقبل ذلك كان المشروع الذى قدمته كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن رؤيتها للاعمار، بان يتم تحت اشراف دولى ومنع تسليح حماس او فصائل اخرى وتشكيا الية دولية لمنع دخول المواد الممنوعة للقطاع وضمان عدم وصول مواد مثل الاسمنت والحديد الى المنظمات الارهابية واستخدامها فقط لإعادة تأهيل غزة، وضرورة عودة السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس الى القطاع وإمكانية عودة بعثة المساعدة الحدودية للاتحاد الاوروبى لمعبر رفح الى جانب الحرس الرئاسى الفلسطينى، وفقا لاتفاقيات المعابر الفلسطينية الاسرائيلية الاوروبية المصرية الموقعة فى 2005.
وهو ما يتوافق تماما مع كل التصريحات الصادرة من ابو مازن بعد العدوان، والتى ركزت على توجيه النقد الحاد الى الاوضاع فى غزة وحكومة الظل فيها، وتحميلها مسئولية العدوان الصهيونى، والـتأكيد على ضرورة توحيد القرار والسلاح والسيطرة على المعابر تحت قيادة السلطة الفلسطينية وحدها.
***
ثم ما صرح به مسؤولون أميركيون كبار الجمعة 10 اكتوبر من التشكيك في أن يفي هذا المؤتمر بطلب الفلسطينيين بالحصول على أربعة بلايين دولار لإعادة بناء قطاع غزة، قبل ان تطمئن الدول المانحة الى استعادة السلطة الفلسطينية للسيطرة على القطاع الذى تهيمن عليه حماس حاليا.
***
بالإضافة الى ما قامت بهد اسرائيل بعد العدوان من حشد للتأييد الدولى لارسال مئات من المراقبين الدوليين(الجواسيس) الى غزة لمراقبة حركة الاعمار هناك، وضمان عدم وصول أموالها الى ايدى المقاومة، والحيلولة دون استخدام مواد البناء فى اعادة تشييد الانفاق مرة اخرى.
***
ومن ذلك ايضا التصريح الذى ادلى به رامى الحمد الله رئيس الوزراء السلطة الفلسطينية فى السابع من سبتمبر الماضى قبل ان يتراجع لاحقا، لتبرير عدم صرفه لمرتبات الموظفين فى غزة، حين قال ((تم تحذير الحكومة والبنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية أنه في حال دفع هذه الدفعات لحكومة حماس السابقة في غزة سيتم مقاطعة الحكومة والشعب الفلسطينى، وسيتعرض النظام المصرفي الفلسطيني لإشكالية كبيرة تهدد الوضع الفلسطيني العام))
***
أضف الى ذلك بعض التصريحات الاسرائيلية الأخيرة على وجود اتفاق وتعاون مصرى اسرائيلى لعدم دخول بعض المواد الى غزة مثل  الأنابيب والمخارط ومعدات لف الحديد و السماد و ما يمكن استخدامه في تصنيع الصواريخ لغزة.
ناهيك بالطبع عن الدور المصرى التقليدى فى مراقبة غزة وفقا لاتفاقية فيلادلفيا الموقعة عام 2005، وما أضيف اليه مؤخرا من تعميق وتكثيف التنسيق الامنى المصرى الاسرائيلى، والذى ظهرت آثاره بجلاء فى هدم الأنفاق تحت الأرض مع إغلاق المعبر فوق الارض فى سابقة لم يفعلها مبارك ذاته.
وهو الدور الذى أكده عبد الفتاح السيسى فى كلمته الافتتاحية لمؤتمر الاعمار، حين أكد على أن الاعمار يقوم على محورين (شرطين)؛ أولهما هو التهدئة الدائمة، والثانى هو ممارسة السلطة الشرعية لصلاحياتها فى القطاع.
***
ان الأجواء التى ينعقد فيها مؤتمر الاعمار تذكرنا بذلك الحشد الدولى الرهيب الذى ضم 70 دولة فى شرم الشيخ فى مارس 1996، بقيادة الرئيس الامريكى بيل كلينتون وحسنى مبارك، تحت عنوان براق هو "القمة الدولية لصانعى السلام فى الشرق الأوسط"، والذى كان فى حقيقته اجتماع طارئ لنجدة اسرائيل والتصدى للعمليات الاستشهادية الفلسطينية التى نجحت فى إيقاع خسائر فادحة فى صفوفها .
***
ان تداعى كل هذا العدد من الدول، وعلى الأخص الدول المعادية لفلسطين والمناصرة لاسرائيل، تحت مظلة مزعومة هى اعمار غزة الذى دمرتها اسرائيل، هو تداعى مريب ومضلل، خاصة بعد حجم التجاهل الذى لاقته القضية الفلسطينية من ذات هذه الدول فى الدورة الاخيرة للجمعية العامة للامم المتحدة المنعقدة بالأمس القريب.
وعلى كل القوى "الوطنية" الفلسطينية والمصرية والعربية، أن تنتبه وتحترس من أن تستدرج الى المشاركة فى تحالف دولى آخر لاختراق غزة ونزع سلاحها وإكراهها على الدخول فى التسوية والاعتراف باسرائيل وتصفية المقاومة، وتوظيف الأموال والمنح والمعونات والدولار لتحقيق ما عجز عنه السلاح الصهيونى بالحرب.
*****