بحث فى المدونة

جارٍ التحميل...

الخميس، 20 نوفمبر، 2014

خطيئة الاحتفال بالحرب العالمية الأولى

خطيئة الاحتفال بالحرب العالمية الأولى
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
لا اعلم من هو صاحب فكرة ان تحتفل مصر بالذكرى المئوية للحرب العالمية الاولى، وهى الحرب التى كانت وبالا علينا جميعا، ففيها تم تقسيمنا بموجب اتفاقيات سايكس ـ بيكو، وتم توزيعنا كغنائم حرب على المنتصرين من الاوروبيين، وخرجت منها كافة الأقطار العربية وهى ترزح تحت الانتداب/الاحتلال البريطانى او الفرنسى او الايطالى الذى استمر الى ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذى كان سببا رئيسيا فى تخلفنا ونهب ثرواتنا.
وفيها بدأ تدشين المشروع الصهيونى بإعطاء اليهود الحق فى وطن قومى فى فلسطين بموجب صك الانتداب البريطانى 1922 ومن قبله وعد بلفور المشئوم 1917.
 وفيها قام الاوروبيون باحتلال القدس لأول مرة منذ ان حررها صلاح الدين فى 1187، ودخلها الجنرال الانجليزى اللنبى بجيوشه فى 9/12/1917 وقال قولته الشهيرة "اليوم انتهت الحروب الصليبية". وهو ذات المعنى الذى كرره بعده الجنرال الفرنسى هنرى غورور حين احتلت قواته دمشق فى 25 يوليو 1920، فذهب الى قبر صلاح الدين وقال بشماتة "ها قد عدنا يا صلاح الدين".
ان استكمال احتلال البلاد العربية فى الحرب العالمية الاولى، وخاصة بلدان المشرق العربى التى لم تكن قد خضعت بعد للاحتلال الاوروبى، هو فى التاريخ والوعى والضمير الاوروبى الاستعمارى العنصرى، هو مجرد امتداد للحملات الاستعمارية التى شنت على أوطاننا منذ تسعة قرون، والتى لم ينسوا او يغفروا لنا أبدا انتصارانا عليهم فيها و طردنا لآخر جندى منهم فى عام 1291.

فنأتى نحن اليوم ونحتفل بها !؟
 اى رسالة تلك التى نريد ان نبعث بها الى شبابنا وأولادنا بمشاركتنا فى هذا الاحتفال ؟
أنريد أن نخبرهم اننا نفتخر بهذه الحقبة التى كنا فيها محتلين وتابعين وضعفاء ومساقين وشعوبا من الدرجة الثالثة والرابعة.
هل نريد ان نروج لعصور الاحتلال والتبعية ؟
ام اننا نريد أن نتقرب من الغرب ومجتمعه الدولى، فى محاولة لنيل الرضا والاعتراف،على غرار مشاركتنا الحالية فى التحالف الامريكى الاستعمارى فى العراق وسوريا ؟
ان الشعوب والأمم العريقة، لا تنسى أبدا ثأرها، ممن اعتدى عليها واستعمرها واستعبدها.
حتى الصهاينة المجرمون لا يزالون يهاجمون مصر والمصريين بدعوى إخراجهم لليهود من مصر منذ  ما يزيد عن 3000 عام. ولا يزالون يبتزون العالم بالهولوكست، وبالاضطهاد الاوروبى لهم فى العصور الوسطى، وبعنصرية شكسبير فى رواية تاجر البندقية، ولا يزالون يتاجرون بمحاكمة الضابط الفرنسى اليهودى "دريفوس" للتدليل على عنصرية أوروبا ومعاداتها للسامية.
فلماذا نسينا نحن جرائم الحقبة الاستعمارية الاوروبية التى قد تمتد آثارها المدمرة علينا لقرون طويلة ؟
هل يمكن ان ننسى لهم مذابح الإسكندرية والتل الكبير ودنشواى وثورة 1919 وكوبرى عباس والاسماعيلية وحريق القاهرة والعدوان الثلاثى وغيرها؟
ثم نتذكر لهم بدلا من ذلك انتصاراتهم على بعضهم البعض، باستغلالنا واستخدامنا أوطانا و بشرا ومواردا كوقود لحروبهم الاستعمارية الإجرامية.
***
لقد قامت الحرب العالمية الاولى بسبب تنافس وصراع الدول والامبراطوريات الاوروبية على استعمار باقى شعوب العالم. صراعا بين القوى الاستعمارية المهيمنة كبريطانيا وفرنسا وروسيا من جانب، وبين ألمانيا والامبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية رجل اوروبا المريض.
وللفيلسوف البريطانى الشهير "برتراند راسل" مقولة شهيرة بالغة الدلالة فى عنصريتها، حين سألوه عن سبب رفضه للحرب العالمية الاولى واعتقاله لذلك؟ فأجاب انه كان من الممكن تجنب الحرب لو قامت بريطانيا وفرنسا بإعطاء ألمانيا بعضا من مستعمراتها !
هكذا يفكرون، لقد كانت حرب بين لصوص العالم. حرب المنتصر و المهزوم فيها أشرار. والضحية فى جميع الاحوال هى شعوبنا.
***
لقد قال اللواء أركان حرب جمال شحاتة رئيس هيئة البحوث العسكرية فى الكلمة التى ألقاها فى الاحتفال، إن الجيش المصرى قد شارك مع الحلفاء فى 5 أغسطس 1914، لنصرة الإنسانية، بأكثر من مليون و200 ألف مقاتل، وقاتل فى 3 قارات "آسيا وإفريقيا وأوروبا"، وكان ترتيبه الثامن من حيث عدد القوات المشاركة. وانه قدّم أكثر من نصف مليون شهيد فى الحرب العالمية الأولى، ودفن من سقطوا من هؤلاء الشهداء فى بلاد مختلفة بمقابر الكومنولث.
فهل يجوز الافتخار بمثل هذه المشاركة التى قدمنا فيها نصف مليون شهيد من جملة عدد القتلى الذى بلغ 8.5 مليون فى هذه الحرب الاستعمارية الإجرامية ، بدون أن نحقق أى مقابل أو مكسب او مصلحة.
 فازت بريطانيا التى لم يتعدَ عدد قتلاها هى ودول الكومنولث مجتمعة، 900 الف قتيل، باحتلال غالبية بلدان أفريقيا وآسيا بالمشاركة مع حلفائها، بينما خرجنا نحن فاقدى الاستقلال، مجزئين مستعبدين، بل ومحرومين من المشاركة فى كل مؤتمرات ومقررات ما بعد الحرب، التى رفضت مطالبنا بالاستقلال. انها أياما سوداء فى تاريخنا .
ورغم كل هذه التضحيات المصرية المجانية، لم ينسب لمصر أى دور أو فضل فى اى من المراجع التاريخية الرئيسية التى تناولت الحرب.
كما أن الجنود المصريين، شاركوا فيها بالإكراه والكرباج والسخرة لصالح مصالح بريطانيا الاستعمارية وليس لصالح مصالح مصرية او عربية.
وحتى لو كان الاحتفال مجرد مناسبة بروتوكولية، فان المشاركة غير مقبولة أيضا، فلا أحد يحتفل بهزائمه أو بعصور استعباده؛  فهل نحتفل بالاحتلال البريطانى 1882 أو بالانتداب 1922 ؟ أو بذكرى النكسة فى 5 يوينو 1967، أو بذكرى النكبة فى 1948 ؟
وهل يمكن ان يحتفل الزنوج بذكرى اصطيادهم وترحيلهم واستعبادهم فى الولايات المتحدة الامريكية؟
أو الهنود الحمر بذكرى إبادة المستوطنين الاوروبيين البيض لهم ولقبائلهم ولحضارتهم؟
***
ان المشاركة تعكس خللا واضطرابًا فى البوصلة الوطنية. ولقد سبق ان حسمت القوى الوطنية موقفها من مثل هذه الاحتفالات والمناسبات التاريخية، حين رفضت وتصدت للاحتفالية التى نظمها فاروق حسنى وزير ثقافة مبارك بمرور مائتى عام على حملة نابليون بونابرت.
ورغم ذلك نأتى اليوم ونكررها مرة أخرى، انها بلد العجائب !
*****

القاهرة فى 20 نوفمبر 2014

الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2014

كرم (اسرائيل)

كرم (اسرائيل)
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

(اسرائيل) تسمح لأول مرة لجميع الأعمار بصلاة الجمعة فى المسجد الاقصى، تزامنا وتجاوبا مع  اجتماع الملك عبد الله ونتنياهو وكيرى فى الاردن لبحث التهدئة فى الاقصى والقدس المحتلة.
ما أطيبها ..
الحقيقة اننا نظلم (اسرائيل) كثيرا، ونتهمها بالإرهاب والعنصرية والعنف والقسوة، رغم اننا لو تأملنا قليلا، لاكتشفنا كم هى رحيمة بنا، وكم هى كريمة فى ما تمنحه للفلسطينيين كل يوم من حقوق وحريات وتنازلات.
لا يجب أبدا أن ننسى أو نتجاهل سماحها بأداء الصلوات فى المنازل خمس مرات فى اليوم، كما انها لا تمانع فى الالتزام بعدد الركعات الشرعية فى كل صلاة، وبالصيام فى رمضان وبالوضوء والاغتسال لمن استطاع اليهما سبيلا. وبالاحتفال بالأعياد فى غير أوقات الحروب والمذابح والإبادات.
وهى تسمح لهم بالتنفس شهيقا وزفيرا فيما عدا بالطبع الحالات التى تضطر فيها لقذفهم بقنابل الغاز. وتسمح فى كثير من الأحيان بالموت الطبيعى بدون قصف او اغتيال او إبادة. وبإقامة الجنازات لغير الشهداء وبشرط عدم تسييسها، وكذلك بشعائر الدفن وسرادقات العزاء. وتسمح بتناول الطعام والشراب عند توفرهما، وبالمضغ والبلع والهضم وقضاء الحاجة، وبالنوم والأحلام. كما انها تؤمن بحق الفلسطينيين فى المرض والألم، ولكنها لا تضمن العلاج. وتسمح بالأفراح والتزاوج والتناسل والرضاعة وتغيير الحفاضات. وبتعليم الأطفال المشى والكلام، وإدخالهم المدارس التى لم تُدَّمر بعد، ولعبهم فى الأزقة والساحات والخرابات، ولكن ليس على الشواطئ أثناء الاعتداءات. وتسمح للشباب ببلوغ سن المراهقة والنضوج السِني والعقلى والجسمانى لمن لم يستشهد بقذائفها وقنابلها.
كما انها تسمح للفلسطينيين بارتداء ملابسهم وانتعال أحذيتهم وتصفيف شعورهم، ولا تزال حتى اليوم تسمح لهم بالخروج من منازلهم والذهاب الى أعمالهم ان وجدت. وبالتمتع بدفء الشمس وضوء القمر والنظر الى النجوم فيما عدا أثناء القصف أو الاغتيال بالطائرات. وتسمح بالتجول فى عدد "محدد" من الشوارع والطرقات والميادين، وبركوب وسائل المواصلات فى "بعض" المناطق. كما تسمح لهم بفرش وتأثيث بيوتهم التى لم تهدم او تغتصب، فليس هناك ما يمنع الفلسطينى ان يمتلك سريرا فى بيته او دولابا او مائدة وأدوات طعام، او صالة معيشة وتلفاز أو ان يغلق عليه باب بيته ويفرش الارض بالحصير او بالسجاد حسب الاحوال، وان يمتلك دورة مياه وشبكة صرف صحى ان بقى منها شيئا بعد تدمير البنية التحتية. أو ان يستخدم الكهرباء عندما تكون المحطات عامرة بالوقود فى غير أوقات الحصار.
***
أما على المستوى السياسى، فيجب أن نقدر (لاسرائيل) حكمتها وكرمها ورحمتها، فهى لا تعتدى على غزة سوى مرة واحدة كل سنتين أو ثلاث سنوات. وهى لم تقتل فى الحرب الاخيرة سوى 2000 شهيد من جملة مواطنى قطاع غزة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة، ولم يكن منهم سوى 400 طفلا رغم ان جملة تعداد اطفال القطاع 900 الف. ويجب أن نعترف اننا تأثرنا كثيرا بكلمة بنيامين نتنياهو امام الجمعية العامة وأشفقنا عليه وتعاطفنا معه، حين قال ((ان قلوبهم كانت تدمى وهم يقصفون المدنيين الفلسطينيين))
أما سجونها، فلا يوجد فيها سوى خمسة آلاف أسير فلسطينى من جملة 4.5 مليون مواطن. وهى تعيد اعتقال الاسرى المحررين ولكن ليس كلهم. و تغتال بعض من القيادات الفلسطينية ولكن ليس جميعهم.
وهى تسمح لمن تبقى من الفلسطينيين بعد الطرد والتهجير والإبادة، بالحياة والبقاء على الارض التى تؤمن بأنها ارضها ووطنها القومى التاريخى الموعود من البحر الى النهر. وما زالت بعض الاراضى الفلسطينية خالية من المستوطنات الاسرائيلية، وبعض المساجد والكنائس لم تدنس بعد، أما المعابر فتفتح احيانا.
و(اسرائيل) مشكورة سمحت للفلسطينيين بتشكيل سلطة فلسطينية، تتعاون وتنسق معها أمنيا وماليا وسياسيا. وهى تقبل برحابة صدر تحويل مرتباتهم المدفوعة من الدول المانحة. وهى تسمح للرئيس الفلسطينى ووزراءه ورجاله بالسفر الى خارج البلاد والعودة مرة اخرى. وهى تنسج علاقات حميمة مع رجال الشرطة الفلسطينية وتشجعهم على القيام بوظائفهم وعلى الاخص حين يطاردون رجال المقاومة، وهو التعاون والتنسيق والتشجيع الذى يهدم كل ادعاءات عدائها للفلسطينيين.
***
وفى النهاية علينا أن نعترف بان (اسرائيل) وقادتها يلتزمون بوعودهم التى قطعوها لنا، ولا يحيدون عنها أبدا، فهم لا يزالوا يلتزمون برسالة "ديفيد بن جوريون" التى قال فيها :
((لقد أبلغنا العرب أنه ليست لنا الرغبة فى محاربتهم أو إلحاق الأذى بهم، وإننا حريصون على أن نراهم مواطنين مسالمين فى الدولة اليهودية .. ولكن إذا وقفوا فى طريقنا وعارضوا، ولو جزئيا، تحقيق أهدافنا، فإننا سنواجههم بكل ما عندنا من بطش وقوة))
*****
القاهرة فى 18 نوفمبر 2014





السبت، 15 نوفمبر، 2014

كل هذا التنسيق مع اسرائيل !

كل هذا التنسيق مع اسرائيل !
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

رغم حالة الغضب العارم ضد الجرائم الإرهابية المتكررة ضد جنودنا فى سيناء، الا أن الضمير الوطنى لا يستطيع أن يتحمل كل هذا التعاون والتنسيق الامنى والعسكرى غير المسبوق بيننا وبين عدونا الاستراتيجى الذى نعلم جميعا علم اليقين انه ليس بعيدا عن كل الشرور التى تتم فى سيناء. و الضمير الوطنى لا يستطيع أن يتحمل فكرة أن يكون هناك اى مشتركات بيننا وبين اسرائيل سواء كانت أمنا مشتركا أو مصالح مشتركة أو موقفا استراتيجيا مشتركا تجاه غزة وحركات المقاومة الفلسطينية. كما انه لم يعد يتحمل الاستئذان المصرى الدائم لإسرائيل كلما أردنا أن ندفع بقوات مصرية اضافية الى ارض سيناء المصرية .
كما أنه من المعلوم لكل المتخصصين والباحثين والخبراء المعنيين بالشأن المصرى الاسرائيلى، أن مطلب المنطقة العازلة على الحدود المصرية الفلسطينية الغزاوية هو مطلب اسرائيلى قديم، فكيف ولماذا توافق الادارة المصرية الحالية اليوم على ما رفضته رغم الضغوط على امتداد سنوات طويلة ؟
كما أن السؤال الأهم هو هل الاجراءات والعمليات التى تتخذها الدولة اليوم فى سيناء، تستهدف حماية الأمن القومى المصرى أم حماية أمن اسرائيل ؟
وقبل أن نستنكر السؤال الأخير، علينا أن نتذكر اننا نعيش منذ 35 عاما فى ظل ترتيبات امنية مجحفة فى سيناء ارتضاها، وياللأسف، النظام المصرى. ترتيبات تنحاز بوضوح وبفجاجة الى أمن اسرائيل على حساب الأمن القومى المصرى! وفقا لمعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية التى قال عنها عبد الفتاح السيسى انها اصبحت مستقرة فى وجدان المصريين!
 كما أن زلة اللسان أو زلة النشر التى صدرت عن اللواء محمد رشاد وكيل المخابرات السابق لجريدة الاهرام فى تحقيق بعنوان "المواجهة الإستراتيجية فى سيناء" المنشور يوم 31 اكتوبر 2014، حين قال فى ثنايا حديثه ((ان اسرائيل تزود الارهابيين بمواعيد هجوم الجيش المصرى عليهم فيتركون مواقعهم))، تثير تساؤلات عديدة عن مبرر تجاهل الاعلام الرسمى المصرى لدور اسرائيل "المحتمل" فى العمليات الإرهابية، وكأنها تحولت فجأة الى حمل وديع، وتساؤلات أخرى عن من الذى يخبر اسرائيل بمواعيد الهجمات العسكرية المصرية ؟
وفيما يلى عدد من الشهادات الاسرائيلية و الامريكية الحديثة والقديمة التى تدل جميعها على عمق التفاهم والتنسيق الاستراتيجى المصرى الاسرائيلى الحالى مقارنة بما كان عليه فى أى وقت منذ توقيع المعاهدة عام 1979.
ورغم أنه يجب التعامل دائما مع مثل هذه الشهادات بحرص وحذر، الا انه من ناحية أخرى يصعب نفيها أو تجاهلها بدون دراسة وتمحيص وحوار من كل القوى الوطنية المصرية التى طالما ناضلت معا لنصرة فلسطين وضد اسرائيل وكامب ديفيد وقيودها وتفاهماتها المعلنة او المستترة، لهدف الاجابة على سؤال مهم وخطير وهو "ما حقيقة ما يجرى الآن فى الكواليس المصرية الاسرائيلية ؟"
***
الشهادات :
((ان كلاً من جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" يتوليان مهمة جمع المعلومات الاستخبارية عن تحركات "الجهاديين» في سيناء، ويتم نقلها للجانب المصري، مشدداً على أن "تقاسم العمل» بين الجيشين المصري والإسرائيلي يتم وفق "قواعد ثابتة"... إن الجيشين المصري والإسرائيلي يتقاسمان المسؤوليات في الحرب على الجماعات الجهادية في سيناء، بحيث يقوم الجيش المصري بشن الحرب الفعلية على "الجهاديين"، في الوقت الذي تتولى فيه إسرائيل توفير المعلومات والتقديرات الاستخبارية استناداً إلى مصادرها البشرية والإلكترونية)) ـ رون بن يشاي، كبير المعلقين العسكريين في صحيفة "يديعوت أحرنوت"ــ ترجمة صالح النعامى
***
((تم التأكيد على تعاون السيسي الأمني الوثيق ​​مع إسرائيل في سيناء وعلى تفهمه لمخاوف إسرائيل الأمنية في غزة من خلال تقدير خاص من الجيش المصري والاستخبارات المصرية لموقف إسرائيل الداعم ... ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى المزيد من التعاون الأمني وراء الكواليس ما بين إسرائيل ومصر))
من مقال مهم بعنوان "رؤية الرئيس السيسى للعالم" المنشور فى موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بتاريخ 29 اكتوبر 2014 ـ للسفير مارك سيفرز ــ  نائب رئيس البعثة الدبلوماسية فى القاهرة سابقا. 
***
استئذان اسرائيل :
((هناك تنسيق بين مصر وإسرائيل فيما يخص التحركات العسكرية المصرية بمنطقة الحدود مع قطاع غزة... لأن اتفاقية كامب ديفيد للسلام الموقعة بين البلدين تنص على عدم انتشار قوات عسكرية مصرية في تلك المنطقة...ولذلك فان كل ما يخرج عما نصت عليه الاتفاقية يتم التنسيق بشأنه بين الجانبين))
أفيخاي أدرعي  ـ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ـ لبى بى سى ـ 31 اكتوبر 2014
***
ذكرت اذاعة الجيش الإسرائيلي "جالى تساهل"، الخميس 6 نوفمبر الجارى أن إسرائيل وافقت على طلب مصر إرسال كتيبتين مشاة إضافيتين، بالإضافة إلى سرب من طائرات الهليكوبتر الهجومية إلى سيناء كجزء من حملتها للقضاء على الجهاديين.
وأشارت إلى أن عدد القوات المصرية المنتشرة اليوم في سيناء لم تتجاوز كثيرا اتفاقية نشر القوات في سيناء والتي هي جزء من اتفاقيات كامب ديفيد،
 وتابعت إن مصر تعهدت بسحب قواتها فور انتهائها من عملياتها في سيناء، وأن لـ"إسرائيل" مصلحة أيضاً في مكافحة تلك الجماعات وبالنشاطات التي يقوم بها الجيش المصري بسيناء.
وفى هذا الشأن قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن سيناء منطقة منزوعة السلاح بدرجة كبيرة وفقًا لبنود اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، مما يعني أنه يجب أن تحصل القاهرة على إذن إسرائيل بنشر قوات إضافية في المنطقة
وأشارت الصحيفة إلى أن مصر طلبت رسميًا موافقة إسرائيل لنشر قوات إضافية بعد الانفجار الذي راح ضحيته عشرات الجنود المصريين بشمال سيناء.
وفى جريدة  "ميكور ريشون" كتب "موشيه فوكسمان" استاذ الدراسات الشرقية والتاريخ في جامعة "بار إيلان" مقالا بعنوان " أهمية نزع سلاح سيناء"، قال فيه أن على إسرائيل أن تطلب ضمانات من مصر وأمريكا، بسحب قواتها العسكرية من سيناء حال الانتهاء من تصفية معاقل الإرهاب الإسلامي، خشية أن يتحول وجود الجيش المصري هناك إلى وجود دائم، خاصة فى حالة عدم استمرار نظام السيسى، وتغير الوضع فى مصر لغير صالح اسرائيل.
***
خطة انشاء منطقة عازلة والمسماة بخطة "كيفونيم" التي أعدها الجيش الاسرائيلى في عام 2005، عندما قرر الانسحاب من غزة :
((ان الهدف الإستراتيجي من خطة إنشاء منطقة عازلة هو خنق المقاومة في غزة، لمنع تزايد التسليح القادم من مصر عبر الأنفاق... وتتكون الخطة من مرحلتين : الأولى هى تجريف مسافة ما بين 300 إلى 500 من الحدود إلى داخل رفح المصرية وتحويلها إلى ما يسمى عسكريا killing zon - منطقة قتل - حيث سيتم نشر أبراج حراسة مسلحة تطلق النار بشكل مباشر وبغرض القتل على كل من يسير في هذه المنطقة دون إذن، كما سيتم رصدها بواسطة أجهزة الرؤية الليلية والرؤية الحرارية وأجهزة الاستشعار الحركي.
أما في المرحلة الثانية فيبدأ إخلاء مابين 3 إلى 5 كيلومتر بشكل كامل، وتحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة، وإخلاء السكان منها، وإسكان جنود مصريين.. ورفع رواتبهم بشكل مغري لمنع الرشاوى التي قد يتم دفعها لهم، بالإضافة إلى حفر قناة لتصريف مياه البحر الأبيض المتوسط على طول طول الحدود المصرية مع قطاع غزة، بهدف خلق تربة مهلهلة فوق الأنفاق لتدميرها ومنع حفرها.
وكانت الخطة تقضى بأن تقوم "إسرائيل" بتغطية كافة التكاليف المتعلقة بتعويض السكان المطرودين من مساكنهم ودفع مخصصات مجزية ومساعدات للجنود المصريين الموجودين على طول المنطقة العازلة وتدريبهم وزيادة المساعدات الأمريكية إلى مصر...ولكن مبارك رفض تنفيذها لأسباب داخلية ولخوفه من ثورة في سيناء...))
" رافي يلويان "الباحث الإستراتيجي والعضو الدائم في لجنة تنسيق مؤتمر هرتسيليا ــ  وكالات أنباء نقلا عن إذاعة "ريشت بيت" العبرية.
***
الخطة التي اقترحها الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي "غيورا اّيلاند" :
إنشاء منطقة أمنية تمتد إلى الخارج على بعد ميلين من الحدود داخل مصر، بالإضافة إلى سياج حدودي مزدوج يفصل بينهما منطقة مغلقة متصلة بمقصورة على منطقة واحدة لحراسة الطريق ، كل هذا سيدعو المهربين لبناء أنفاق أطول مما يزيد من احتمالات الانهيار ، وهذا الإجراء سيدعو المهربين أيضا إلى السير لمسافات طويلة في ظل كمية أقل من الأوكسجين وسيدعوهم أيضا لضخ كميات من الهواء داخل الأنفاق ومضاعفة الجهد في هذا الاتجاه مما يزيد من احتمالات كشفهم
من تقرير كريس هرنش بعنوان "دور مصر في مسألة تهريب السلاح الى غزة" الصادر من مؤسسة أمريكان انتربرايز للأبحاث بتاريخ 2/8/2009 ـ ترجمة مدونة سيناء حيث أنا ـ ورابط المقال الأصلى فيما يلى :
***
((سبب الإفراج عن الطائرات الأباتشى لمصر، هو أنها ستساعد الحكومة المصرية فى التصدى للمتطرفين الذين يهددون الأمن الأمريكى والمصرى والإسرائيلى))  البنتاجون ـ مارس 2014
*****

 القاهرة فى 15 نوفمبر 2014





الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2014

أخى الفلسطينى .. لا تحزن

أخى الفلسطينى .. لا تحزن
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

لا تحزن أخى الحبيب من اساءة هذا الاعلامى او ذاك، فالشعب المصرى بكل تياراته الفكرية وقواه الوطنية يكن لكم كل مشاعر الفخر والود والحب والاحترام .
ان فلسطين فى قلب كل مصرى وكل عربى بل أتصور انها أصبحت فى قلب كل حر شريف فى العالم بعد ملاحم الصمود والبطولة التى خاضها الشعب الفلسطينى فى مواجهة كل هذه المذابح الصهيونية التى لم تتوقف منذ قرن من الزمان.
ولو كان الأمر بيدنا لوجدتمونا معكم كتفا الى كتف فى مواجهة الاحتلال الصهيونى واعتداءاته المتكررة، ولكسرنا الحصار المفروض عليكم فورا، ولأسسنا تحالفات شعبية عربية للقتال معكم بدلا من التحالفات الدولية التى تحشد فيها أمريكا أنظمتنا العربية لاستكمال حملاتها الاستعمارية على أوطاننا. ولفتحنا معابرنا وحدودنا معكم مثلما كنا نفعل على امتداد قرون طويلة، ومثلما تفعل دول الاتحاد الاوروبى مع بعضها البعض، او على اقل تقدير كنا سنفتح معبر رفح كما نفعل مع معبر السلوم. ولكنا فتحنا جامعاتنا ومدارسنا لاستقبال لأبنائكم مجانا كما كان الوضع عليه قبل كامب ديفيد. ولو كان الأمر بأيدينا لرأيتم شوارعنا ومياديننا تنتفض غضبا ضد العدوان الصهيونى الاخير، وضد استباحة المسجد الاقصى وإغلاقه، كما كانت تفعل على الدوام.
***
·       أخى الحبيب، لقد تربى كل مصرى فى مدرسته أو فى بيته على ان الأرض الواقعة شرق الحدود المصرية اسمها فلسطين وليس اسرائيل، وعلى ان فلسطين هى الصديق وإسرائيل هى العدو، وعلى ان مصر وفلسطين تنتميان الى امة عربية واحدة، وهوية حضارية واحدة، وان حلمنا الأكبر هى توحدنا جميعا كما كنا دائما على مر التاريخ، فى ظل دولة عربية واحدة، تجمعنا وإياكم وباقى الشعوب العربية، بل أن كل دساتيرنا نصت فى مادتها الاولى على هذا الهدف.
·       كما تربينا على ان المشروع الصهيونى يستهدف الجميع، يستهدف مصر بقدر استهدافه لفلسطين، بل ان هدفه الأصلى هو فصل مصر والمغرب العربى عن مشرقها، للحيلولة دون وحدتهما. وأن مأساة فلسطين الحقيقية تتمثل فى موقعها الجغرافى الذى يمثل أضيق نقطة فى الارض العربية لوقوعه بين البحر الاحمر والبحر الابيض المتوسط.
·       ويدرس أولادنا فى مدارسهم ايضا ان اهم انتصاراتنا التاريخية هى تلك التى خضناها لتحرير القدس وفلسطين وكل ساحل الشام من الإمارات الصليبية، وأن اعظم معاركنا كانت على أرض فلسطين فى حطين وعين جالوت.
·       ولا يزال صلاح الدين الايوبى يحتل مرتبة القائد والبطل التاريخى الأعظم لدى كل المصريين والعرب رغم مرور أكثر من ثمانية قرون على انتصاراته، ولا نزال نفتخر حتى يومنا هذا بهذه الحقبة من تاريخنا، ونستلهمها فى أحلامنا عن المستقبل.
·       ويعلم شبابنا جيدا أن هزيمة الجيوش العربية فى حرب فلسطين 1948، كانت هى السبب الرئيسى فى سقوط والأنظمة العربية الحاكمة حينذاك، وتفجر حركات التحرر الوطنى بقيادة مصر .
·       ويعلمون ان الهدف الرئيس لعدوان 1967 كان هو اخراج مصر من المعركة ضد اسرائيل وعزلها داخل حدودها. وان الشعوب العربية لم تستسلم فاجتمع قادتها فى الخرطوم ليتعاهدوا على مواصلة المعركة، وعلى رفع شعارات لا للصلح أو التفاوض مع اسرائيل ولا للاعتراف بها.
·       ولا نزال نفتخر كل عام بحرب اكتوبر ونحيى ذكرى انتصارنا على عدونا المشترك الذى لا يزال يحتل فلسطين الحبيبة. ولا نزال نحنق ونغضب على سرقة هذا النصر الذى حدث فى اتفاقيات السلام،  التى اعترفت بموجبها مصر الرسمية باسرائيل وتنازلت لها عن فلسطين 1948، وتركتكم وحدتكم تواجهون عدونا المشترك.
·       وهو السلام الذى رفضت غالبية الشعب المصرى قبوله والتعايش معه، حتى ان قادة اسرائيل يشتكون ويعترفون كل يوم بان السلام مع مصر هو سلام بارد بين الحكومات فقط، وان الشعب المصرى يرفض التطبيع ويقاومه. وبالفعل لا يستطيع اى اسرائيلى، حتى اليوم، ان يعلن عن هويته الحقيقية حين يتجول فى شوارع القاهرة.
·       ان الشعب المصرى عبر أجياله المتعاقبة، كان يحكم على حكامه ورؤسائه وفقا لموقفهم من قضية فلسطين، فمن ينحاز لها فهو بطل قومى حتى لو خسر معركة حربية، ومن ينحاز الى اسرائيل يفقد شرعيته الوطنية فورا.
·       وكانت معارك الشعب الفلسطين ومقاومته، لها بالغ الأثر فى تكوين الحركة الوطنية المصرية عبر أجيالها المتعاقبة، فكانت صابرا وشاتيلا 1982، وانتفاضة الحجارة 1987، وانتفاضة الاقصى 2000 ، والعمليات الاستشهادية، وحرب تموز 2006 ، والرصاص المصبوب 2008،  وعامود السحاب2012،  والعدوان الأخير، كانت كلها محطات تحول كبيرة فى الحياة السياسية المصرية بما كانت تضخه كل مرة من آلاف الشباب المصرى البسيط الذى قرر ان يقتحم مجال العمل الوطنى والسياسى لأول مرة فى حياته متأثرا بوحشية الجرائم الصهيونية وبصلابة الصمود الفلسطينى. ومصدوما من الصمت أو التواطؤ الرسمى العربى.
·       واهم المفكرين والشخصيات السياسية فى مصر، بنت تاريخها ومكانتها بين الناس استنادا الى مواقفها الصلبة فى مواجهة اسرائيل و كامب ديفيد والتطبيع.
·       بل ان الموقف من قضية فلسطين ورفض الاعتراف باسرائيل والموقف من الصراع العربى الصهيونى هو باب ثابت فى برامج غالبية الاحزاب والتنظيمات والجماعات السياسية فى مصر. كما أن احد المطالب الرئيسية التى تَجمِع عليها كل القوى الوطنية الحقيقية فى مصر هو الغاء كامب ديفيد، واسترداد مصر الذى خطفها الأمريكان والصهاينة.
·       ولا تزال القضية الفلسطينية ومناهضة الكيان الصهيونى، هى القضية الوحيدة القادرة على توحيد الجميع.
·       وتشهد ساحات القضاء الادارى على الدعاوى والقضايا الفردية أو الجماعية المرفوعة من مواطنين مصريين ضد الحكومة المصرية، لإسقاط كامب ديفيد، أو لمنعها قوافل الدعم والإغاثة او لتصدير الغاز المصرى للعدو الاسرائيلى.
·       وتشهد شوارع القاهرة وميادينها على حرق أعلام اسرائيل. ويشهد ميدان التحرير على رفع أعلام فلسطين جنبا الى جنب مع الاعلام المصرية فى أيام الثورة الاولى.
·        وتشهد القاعات العامة فى النقابات والأحزاب على مئات المؤتمرات والمحاضرات الداعمة لفلسطين والمقاومة والرافضة لاسرائيل وكامب ديفيد.
·       ان مئات من النشطاء السياسيين كانوا ضيوفا على السجون والمعتقلات المصرية على امتداد 40 عاما بتهمة العداء لاسرائيل وكامب ديفيد ونصرة فلسطين.
·       وقبل الثورة المصرية لم يكن لنا شهداء سوى أولئك الذين سقطوا على أيدى العدو الصهيونى فى الحروب المتعاقبة.
·       ان شبابنا بعد الثورة لم يحاصر أو يقتحم سوى سفارة واحدة هى سفارة اسرائيل، وكان اول حصار لها يوم 8 ابريل 2011 بعد اول عدوان صهيونى على غزة بعد الثورة المصرية.
·       ان مصر عامرة باللجان الأهلية للإغاثة ودعم الانتفاضة والمقاومة والقدس والاقصى. وكلنا نتذكر سيل قوافل الدعم والإغاثة التى انطلقت من مصر الى غزة بعد عدوان 2012 .
·       والى يومنا هذا تشكل أقسى تهمة أو سبة يمكن أن يتراشق بها الخصوم السياسيين فى مصر، هى الاتهام بالصهيونية.
·       وفى مصر تمت أكبر عملية تجريس وعزل وطنى وسياسى وثقافى واجتماعى لكاتب وأديب مرموق لأنه تجرأ ومارس التطبيع وزار الكيان الصهيونى وكتب كتابا بعنوان "رحلتى الى إسرائيل".
·       ان كثيرا من الشباب فى مصر يستبدل صورته الشخصية على حسابه فى مواقع التواصل الاجتماعي بصورة القدس او فلسطين او احد الشهداء الفلسطينيين، لأنه يجدها أكثر تعبيرا عن هويته ومبادئه وقيمه.
اخى الكريم، انتم وفلسطين فى القلب والدماء والجينات المصرية.
***
لكل ذلك فان اهم شروط الامريكان والمجتمع الدولى لمن يحكم مصر على امتداد 35 عاما هو الاعتراف باسرائيل وانكار فلسطين والالتزام بمعاهدة السلام، وكان السؤال الاول الذى وجهته كل الوفود الامريكية والاوروبية لقادة ورموز وأحزاب الثورة المصرية بعد 2011 هو عن موقفها من المعاهدة، ومن اسرائيل، وبالتبعية من فلسطين.
بل لقد بلغ بهم الامر ان اعادوا صياغة النظام المصرى بعد 1973 على مقاس أمن اسرائيل ومصالح الولايات المتحدة الامريكية.
أرأيت مدى عمق وتغلغل وتأثير فلسطين وقضيتها على الحياة السياسية فى مصر ؟
***
وأخيرا وليس آخرا، إياك أن تتصور أن حملات شيطنة فلسطين والفلسطينيين تعبر عن قطاع ولو صغير من الرأى العام المصرى، بل هى حملات يوجهها النظام كلما كان ينوى اتخاذ قرارات او سياسات ضد فلسطين ولصالح اسرائيل.
 انهم يطلقونها اليوم بسبب تنامى التنسيق المصرى الاسرائيلى فى فرض الحصار على غزة ونزع سلاح المقاومة وهدم الانفاق وإغلاق المعبر وربط الاعمار بنزع السلاح. هذا التنسيق الذى يتخذه النظام مدخلا وبوابة لاستجلاب الرضا والاعتراف الدولى الكامل بالنظام الجديد. ولأن أحدا لا يجرؤ ان يعلن عن هذه الحقيقة، فان البديل السهل هو التذرع بخطورة غزة والفلسطينيين على الامن القومى المصرى.
ولقد سبق وتعرض الفلسطينيين لحملات تشهير مماثلة عندما وقعت مصر اتفاقيات السلام مع اسرائيل فى أواخر السبعينات، فتم توجيه الاعلام المصرى حينذاك ليشن حملة شرسة على كل ما هو فلسطينى وعلى هوية مصر العربية، فخرجت وقتها أكاذيب وأضاليل من عينة انهم باعوا أراضيهم وانهم ارهابيون وان مصر فرعونية وليست عربية وانها عليها ان تقف على الحياد بين العرب واسرائيل كما وقفت سويسرا على الحياد فى  الحرب العالمية الثانية، وانه كفى تضحية من أجل فلسطين وأن مصر أولا.
فصدقهم بعض المصريين الطيبين بادئ الأمر، ليكتشفوا بعد وقت قصير أن الحقيقة المرة هى أن اسرائيل أولا.
*****