بحث فى المدونة

جارٍ التحميل...

الأربعاء، 22 أبريل، 2015

كشف حساب الأمن القومى العربى

كشف حساب الأمن القومى العربى
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

ما هى حقيقة الامن القومى العربى الذى يتشدقون به هذه الايام و يتقاتلون فى شرق البلاد ومغاربها تحت رايته زورا و بهتانا، وهو منهم برئ.
اننا نفهم انه الامن الموحد للأمة العربية شعبا وارضا ومصيرا.
 والذى يعنى ان استقلال وامن و تقدم الاقطار العربية وإشباع احتياجات شعوبها لا يمكن ان يتحقق الا بوحدتها الشاملة.
وان اى تهديد او خطر او عدوان تتعرض له اى بقعة عربية هو قضية ومشكلة كل العرب، لا يمكن حلها الا بأدوات وامكانيات وقيادة عربية موحدة (دولة عربية واحدة).
ينطبق هذا على مخاطر الهيمنة الخارجية، سواء كانت امريكية او اوروبية او روسية، وعلى وجود الكيان الصهيونى ومشروعه، وعلى قضايا التنافس والنزاعات الاقليمية، وعلى عجز الاقطار العربية الصغيرة عن الدفاع عن نفسها ووجودها، وعلى عجز الاقطار العربية الكبيرة الفقيرة عن سد احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية، وعن عجز مصر وحدها عن مواصلة الحرب و المواجهة العسكرية مع اسرائيل المدعومة امريكيا، وعن عجز سوريا عن تحرير الجولان بدون مصر، وعن عجز المقاومة الفلسطينية عن تحرير ارضها منفردة، وعن عجز المقاومة العراقية وحدها فى مواجهة الاحتلال الامريكى والاختراقات الايرانية، وهكذا.
***
ان فشل وانهيار الامن القومى "المنفرد" هو حقيقة تاريخية وموضوعية ثابتة منذ ما قبل الميلاد، منذ ان عجزت شعوب المنطقة وقبائلها عن الاحتفاظ باستقلالها، وسقطت تحت الاحتلال الاجنبى الاوروبى لما يقرب من 1000 سنة متصلة.
فمصر على سبيل المثال منبع الحضارة واكبر دول المنطقة سقطت تحت الاحتلال اليونانى ثم الرومانى فالبيزنطى منذ 332 ق.م حتى فتحها عمرو بن العاص عام 642 م. وهو ما تكرر مع كافة دول وحضارات المنطقة فى تلك الحقبة بدون استثناء.
ولم ننجح فى التحرر من الاحتلال الا بعد الفتح العربى الاسلامى الذى صهر المنطقة ووحدها وحررها وعرَّبها، وحكمها بدول قوية على امتداد أكثر من 10 قرون.
وهو ما يعنى ان نظرية الامن القومى المصرى ونظيراتها فى كل الاقطار الاخرى، قد سقطت الى غير رجعة منذ ما يقارب 2500 عام. لتحل محلها حقيقة ونظرية الأمن القومى العربى. ولتتأكد هذه الحقيقة مرة أخرى مع الحملات الصليبية.
ولكننا وبسبب عصور التخلف والاستعمار الحديث وتسويات الحربين العالمية الاولى والثانية، عدنا مرة أخرى للرهان على حلول فشلت منذ عشرات القرون، فراهنا على التجزئة والتقسيم والدولة القُطرية والأمن القومى القُطرى، التى أخذتنا من هزيمة الى أخرى.
فلقد اثبتت التجارب على امتداد قرون طويلة، ان الامن القومى العربى الشامل وامن أى من أقطارها لا يمكن ان يتحقق الا بوحدتها الشاملة.
وأثبتت فشل ما دون ذلك من اشكال للتضامن او للتعاون او للدفاع المشترك التى لا تُفَّعَل ولا تدوم، وكذلك أى انخراط جماعى فى أحلاف دولية.
كما اثبتت ان الامن القومى ليس هو الناتج الحسابى لمجموع امن كل دولة عربية على حدا، لأنه فى كثير من الاحيان يتناقض الامن القُطرى مع الامن القومى العربى.
فعلى الرغم من كل الاعتداءات والمخاطر والمخططات الخارجية التى استهدفت ولا تزال الامة العربية واستقلالها وامنها، الا ان الاعتداءات الداخلية على الأمة، من قبل الانظمة العربية الحاكمة لم تقل عنها خطورة، وفيما يلى بعض الامثلة:
هزيمة 1967:
ربما تكون نكسة 1967، هى اقوى ضربة وجهت الى الامن القومى العربى، والتى لا نزال نسدد فواتيرها حتى الآن، بدءا من انسحاب مصر من الصراع مقابل استردادها لسيناء مقيدة القوات والتسليح، أو احتلال اسرائيل لمزيد من الارض العربية فى الجولان والضفة الغربية والقدس وغزة. الى آخر حالة الانقسام السياسى والايديولوجى العميق التى ضربت الامة وتياراتها، على اثر صدمة الهزيمة.
***
كامب ديفيد :
انسحاب مصر بعد حرب 1973 من الصراع ضد الكيان الصهيونى، وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد والاعتراف باسرائيل، الذى تمت تحت شعارات الامن القومى المصرى، كان اكبر عدوان وتهديد للامن القومى العربى، من حيث انه مهد لتصفية القضية الفلسطينية، وجرد الامة من قيادتها التاريخية فى مواجهة الاعتداءات الخارجية، وثَبَّت وجود اسرائيل، وادى الى تحولها الى القوة الاقليمية الكبرى فى المنطقة، وانفرادها بباقى الاطراف العربية، والإجهاز على قدراتهم العسكرية واحدا تلو الآخر.
***
الممثل الشرعى الوحيد:
انسحاب الدول العربية من اى مسؤولية تجاه فلسطين، وترك الفلسطينيين يواجهون اسرائيل وامريكا ومجتمعهما الدولى منفردين، تحت شعار "منظمة التحرير الفلسطينية هى الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى" الذى تبنته الجامعة العربية فى 1974، كان احد الضربات الخبيثة لقضية العرب المركزية، والتى ادت الى انكسار القيادة الفلسطينية وإخضاع ارادتها والاعتراف باسرائيل، بعد أن وقفت بمفردها فى مواجهة العدوان الصهيونى على لبنان 1982 الذى انتهى بطردها من لبنان ونفيها الى تونس بعيدا عن الارض المحتلة.
***
الاستسلام العربى الجماعى لاسرائيل :
وهو ما نتج عنه وتبعه قيام منظمة التحرير الفلسطينية فى اوسلو 1993 والأردن فى وادى 1994 وجامعة الدول العربية فى مبادرة السلام العربية 2002، بالتنازل عن الحق الفلسطينى والعربى فى ارض فلسطين التاريخية، والاعتراف بإسرائيل فعليا او ضمنيا، والتنازل عن الحق فى المقاومة والكفاح المسلح بل وتجريمهما، مما عمق من الضرب فى اسس الامن القومى العربى الذى بدأته مصر كامب ديفيد فى 1979. وهو ما أدى من ناحية أخرى الى عزوف وهروب قطاعات كبيرة من الشباب من الهويات الوطنية والعربية المهزومة والمستسلمة الى انتماءات وهويات طائفية بحثا عن بدائل للكرامة المهدورة، مما كان له دورا كبيرا فى تفشى جرثومة الصراعات والحروب الطائفية والمذهبية التى ضربت الواقع العربى مؤخرا.
***
ايلول الاسود:
استهداف المملكة الاردنية الهاشمية للمقاومة الفلسطينية عام 1970، وطردها من هناك، وجه ضربة كبيرة للامن القومى العربى بتجريده من احد ساحات النضال والمواجهة للعدو الصهيونى.
***
الحرب الاهلية اللبنانية:
تفجير الوضع اللبنانى عام 1975 على أيدى الدول العربية الرجعية والتابعة، بالتحالف مع القوى اللبنانية الطائفية وبرعاية امريكية ودعم اسرائيلى، فى استهداف للوحدة الوليدة بين المقاومة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية، والذى انتهى بطرد المقاومة من لبنان عام 1982 بعد ان سبق طردها من الاردن، جرد الامة العربية من ساحة اخرى من ساحات مواجهة العدو الصهيونى.
***
تل الزعتر :
مشاركة النظام السورى فى حصار وضرب المقاومة الفلسطينية فى لبنان فى سنوات الحرب الاهلية اللبنانية، لكى يكون له اليد الطولى فى الملف اللبنانى، كان هو ايضا احد الضربات القوية لجبهة المقاومة ضد اسرائيل.
***
الهيمنة الامريكية على الخليج:
استمرار تبعية المملكة السعودية ودول الخليج للغرب بقيادة الولايات المتحدة، الذى بدأ بإمارات الخليج مع بدايات القرن الثامن عشر، وتم تثبيته بعد الحرب العالمية الاولى وتعمق بعد الحرب العالمية الثانية، مَثَّل خنجرا خطيرا فى الجسد العربى، نجحت الولايات المتحدة من خلاله ان تعيد المنطقة الى عصر الاستعمار العسكرى التقليدى المندثر منذ نصف قرن، واحتلالها للخليج العربى 1991 ثم للعراق حتى الان. مع النهب المستمر والمزمن لمقدرات الامة من النفط وعوائده.
***
الصراع السورى العراقى:
الصراع المرير بين حزبى البعث الحاكمين فى سوريا والعراق، بدلا من سعيهما الى توحيد القطرين العربيين الشقيقيين، ومشاركة السوريين فى حرب الخليج الثانية تحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية التى انتهت بحصار العراق ثم بغزوه، كان ضربة قوية هى الاخرى فى جسد الامن القومى العربى.
***
الحرب العراقية الايرانية :
تورط العراق بتحريض من النظام الرسمى العربى ودعم امريكى وغربى، فى حرب طويلة مع ايران 1980- 1988، بدلا من التركيز على مواجهة اسرائيل، خاصة بعد مأساة كامب ديفيد، أدت الى انهاك العراق وإضعافه، وإجهاض مشروع التعاون العربى الايرانى فى مواجهة الولايات المتحدة والمشروع الصهيونى.
***
الاحتلال العراقى للكويت والاستدعاء الخليجى للأمريكان:
الاستدراج الامريكى للعراق لاحتلال الكويت فى اغسطس 1990، واستنجاد العائلات المالكة السعودية والخليجية بالأمريكان لاسترداد عروشهم او حمايتها. والذى انتهى باحتلال الخليج وحصار العراق واحتلاله وتدميره وتقسيمه على امتداد الربع قرن التالى، كان فعلا كارثيا على الامة العربية ووجودها وامنها.
***
التواطؤ العربى:
الصمت والتواطؤ العربى فى مواجهة الاعتداءات والحروب الاسرائيلية على فلسطين ولبنان، وغاراتها على تونس والعراق وسوريا والسودان، والمشاركة العربية فى حصار الشعب الفلسطينى، وادانة المقاومة وحظر تسليحها، فى تماهى كامل مع المشروع الصهيونى وتصفية القضية الفلسطينية.
وكذلك الصمت والتواطؤ والمشاركة فى كل الحملات الامريكية ضد العراق، التى لم تتوقف منذ 1990، وآخرها ما يسمى اليوم بالتحالف الدولى .
***
الاستئثار بالسلطة والثروة:
واقصد بها كل السياسات الرسمية، التى حرمت المواطن العربى من حقه الثابت والعادل فى المشاركة فى ثروات بلاده وفى ادارة شؤونها، والتى يندرج تحتها سياسات القهر والاستبداد والاستغلال والإفقار والتهميش، والتى أضعفت مشاعر الانتماء الوطنى لدى قطاعات كبيرة من الشعوب العربية، فأضعفت الجبهات الداخلية، وجعلتها فريسة سهلة للهزيمة والانكسار والانقسام.
وما ارتبط بذلك مؤخرا من الانقضاض بالقوة والقهر او بالاحتواء و الإفساد، على الثورات العربية وإجهاض أحلام الشعوب فى الحرية والكرامة والعدل والعدالة. وما سينتج عن ذلك من مشاعر هائلة بالظلم قد تسفر عنها موجات غير مسبوقة من العنف، تقضى على البقية الباقية من الامن والاستقرار.
***
كان ما سبق مجرد عينات على سبيل المثال وليس الحصر، وكلها تكشف حجم وعمق الأضرار التى اصابت الامة العربية واستقلالها واستقرارها وأمنها على أيدى النظام الرسمى العربى والأنظمة الحاكمة والحكام العرب، والتى كانت أضعاف مضعفة مما أصابنا على أيدى القوى والأعداء الخارجيين.
ليصبح السؤال الواجب هو: من يمكنه بعد كل ذلك أن يصدقهم أو يؤيدهم او يعطيهم الثقة والأمان ؟
*****






الثلاثاء، 14 أبريل، 2015

عرب و إيرانيون

عرب و ايرانيون
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

هناك حالة انقسام حادة فى الرأى العام العربى حول الموقف من ايران، ربما كانت تقتصر فى البداية على جماهير العراق وسوريا ولبنان والسعودية و الخليج، ولكنها تصدرت اليوم اهتمامات الجميع على امتداد الوطن العربى كله، بالتزامن مع الأزمة اليمنية وعاصفة الحزم من ناحية، والاتفاق النووى الامريكى الايرانى الأخير من ناحية أخرى.
وفيما يلى اجتهاد لبلورة رؤية منهجية وطنية من ايران، تنطلق من محددات الامن القومى العربى والمصالح العربية التى قد تتلاقى أو تتناقض مع المصالح الايرانية حسب الموقف والقضية:  
تاريخيا :
·       تعيش أمتنا العربية، منذ قرون طويلة، جنبا الى جنب مع الأمتين الايرانية والتركية. فنحن جميعا سكان هذه المنطقة وأصحابها منذ قديم الأزل، ولن نغادرها أبدا. وسنظل جيراناً شئنا أم أبينا الى ما شاء الله. وهو ما يفرض علينا البحث عن سبل التعاون وحسن الجوار، لأنه ليس لدينا خياراً آخر.
·       على العكس والنقيض تماما من الكيان الصهيونى الباطل المسمى باسرائيل الذى لا يتعدى وجوده 67 عاما فى المنطقة، وكذلك الوجود الاستعمارى الغربى الذى اخترق المنطقة منذ مدة لا تتعدى قرنين من الزمان.
·       كما اننا ننتمى الى أمة اسلامية واحدة، تضم عديد من القوميات والشعوب والمذاهب، يمكن أن تتحول، لو أحسنا ادارتها، الى عوامل للاثراء والتكامل الحضارى، بدلا من أن تكون أسبابا للتناقضات والصراعات.
·       وننتمى كذلك الى مجموعة بلدان العالم الثالث، التى عانت لسنوات طويلة من ذات الاستعمار الغربى، بكل ما تميز به نهب واستغلال وعنصرية، وكل ما خلفه، من فقر وضعف وتأخر وتجزئة وتغريب.
·       ونتعرض لذات المخاطر من قِبَّل خطط ومشروعات الهيمنة الامريكية والغربية، و من كيانهم وقاعدتهم الاستراتيجية والعسكرية المسماة باسرائيل.
***
الوحدة والتجزئة :
·       نجحت الأمة الايرانية فى تحقيق وحدتها القومية، تحت سيادة دولة ايرانية واحدة منذ أمد بعيد، بينما لا تزال الامة العربية مقسمة ومجزأة بين 22 دولة، وهذا هو السبب الرئيسى فى فارق القوة والنفوذ، فنحن أمام مشروعا ايرانيا واحدا، فى مواجهة عشرات المواقف العربية الرسمية والشعبية.
***
الاستقلال والتبعية :
·       نجحت ايران منذ الثورة الاسلامية فى تحقيق استقلالها الكامل عن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، بينما تضرب التبعية العالم العربى حتى النخاع.
·       وهو ما ينعكس فى اختراق النفوذ الغربى للمواقف والقرارات العربية تجاه ايران، وتوظيفها لصالح استراتيجياته فى المنطقة.
·       من ذلك على سبيل المثال، الفيتو الامريكى الاسرائيلى السعودى الخليجى، على اعادة مصر لعلاقاتها مع ايران، والذى لا يمكن ان يستقيم مع المصالح والسيادة المصرية، ولا مع المصالح العربية أو الايرانية.
***
الثورة الايرانية :
·       كان من الممكن أن تمثل ايران بعد ثورتها الكبرى فى 1979، حليفا قويا للعالم العربى، فى مواجهة الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، لولا حرب الخليج الاولى 1980 ـ 1988، التى لاقت تحريضا ودعما كبيرا من الامريكان، مع المقارنة بالتحالف والصداقة العربية الايرانية فى عصر الشاه، تحت الرعاية الامريكية والترحيب الاسرائيلى.
***
اسرائيل ولبنان وفلسطين :
·       ان رفض ايران الاعتراف بشرعية اسرائيل حتى يومنا هذا، هو اقرب للثوابت الوطنية العربية التى ارتدت عنها كافة الانظمة العربية، حين وقعت بعضها معاهدات سلام مع اسرائيل، وتبنت البقية الباقية منها مبادرة السلام العربية التى تنازلت لاسرائيل عن فلسطين 1948.
·       ودعم ايران للمقاومة اللبنانية، فى حروبها ضد الاعتداءات الاسرائيلية، كان له دورا مهما فى تحرير التراب اللبنانى من الاحتلال الاسرائيلى، رغم جرثومة المذهبية والطائفية التى لم يتحرر منها حزب الله، مثله فى ذلك مثل غالبية القوى والأحزاب الطائفية البنانية الأخرى.
·       وكذلك الدعم الايرانى للمقاومة الفلسطينية، متمثلة فى ابو عمار ومنظمة التحرير الفلسطينية فى البداية، ثم المقاومة الاسلامية بعد اتفاقيات اوسلو، كان له بالغ الاهمية فى صمود المقاومة امام حروب الابادة الاسرائيلية، فى وقت تواطأت فيها غالبية الانظمة العربية مع اسرائيل ضد المقاومة.
***
النووى الايرانى :
·       الدفاع عن حقنا فى سلاح نووى عربى، كان يستوجب موقفا عربيا داعما لحق ايران فى امتلاك مشروعها النووى، طالما ليس بمقدورنا تجريد اسرائيل من سلاحها النووى. أما التماهى مع الرفض الامريكى الغربى الاسرائيلى للبرنامج النووى الايرانى، مع الصمت تماما تجاه النووى الاسرائيلى، فهو يعكس حالة الخوف والتبعية العربية الرسمية.
***
العراق :
·       شاركت ايران فى العدوان على العراق ووحدته، وفى تهديد الامن القومى العربى، حين قامت بالتنسيق مع الاحتلال الامريكى، وتقاسمت معه الادوار والنفوذ والسيطرة هناك، واشعال الفتن الطائفية والحروب الاهلية، تمهيدا لتقسيمه الى ثلاث دويلات؛ دولة شيعية تتبعها، جنبا الى جنب مع دولتى الاكراد والسنة. وهى مواقف وسياسات معادية للثوابت الوطنية العراقية والعربية، لطالما رفضتها وحذرتنا منها الاحزاب والقوى والمقاومة الوطنية العراقية.
***
سوريا :
·       الدعم والتدخل الايرانى فى سوريا يستوجب الرفض والإدانة بنفس درجة الرفض والإدانة للتدخل السعودى والخليجى تحت الرعاية الغربية والامريكية. فلقد شاركوا جميعا فى اجهاض الثورة السورية السلمية فى مواجهة نظام شديد الاستبداد، وسرقتها وتحويلها، بعد عسكرتها، الى ساحة للصراع الدولى والاقليمى تستهدف وحدة سوريا وبقائها.
***
اليمن :
·       كذلك المشاركة الايرانية للسعودية ودول الخليج فى اختراق الساحة اليمنية، واجهاض ثورتها، وتحويلها الى ساحة صراع وحرب واقتتال مذهبى وطائفى واقليمى ودولى، ستسفر عن تدمير اليمن وتقسيمه وتشريد وتجويع شعبه لسنوات طويلة. فالحرب فى اليمن وعليها، جريمة لا تغتفر، والمتحاربون وحلفاؤهم جميعا شركاء فى الجريمة بدرجة او بأخرى.
***
المذهب الشيعى وتصدير الثورة :
·       اى محاولات ايرانية لتوظيف المذهب الشيعى، لاختراق المجتمعات العربية، كأحد وسائل دعم المشروع القومى الايرانى، وليس العكس كما يدعى البعض، هو عدوان اقليمى على ما تبقى من الاستقلال العربى، وافساد لعلاقات الاخوة والجيرة المرجوة بين ايران والعالم العربى. ناهيك على انها سياسة طائفية مرفوضة، تدعم مع الطائفية السنية، المشروع الامريكى الهادف الى تحويل الصراع العربى الصهيونى الى صراع سنى شيعى، تمهيدا لتفتيت المنطقة الى دويلات طائفية تتماثل مع النموذج اليهودى الصهيونى.
·       وكذلك اى محاولات مماثلة لمد النفوذ الايرانى تحت ذريعة تصدير الثورة الاسلامية، هى محاولات مرفوضة لعدة أسباب، اولها أنها كانت ثورة ايرانية وليست اسلامية. وثانيها ان الثورة ليست كالخير، يمكنك أن تعمله وترميه للبحر بدون أغراض، وانما هى محاولات للاختراق والسيطرة متخفية تحت شعارات ثورية. ثالثا لأن أحد شروط نجاح أى ثورة هو وطنيتها و قوميتها، وكثير من التجارب التاريخية شاهدة على ذلك.
·       هذا مع الاقرار الكامل بأن النظام الرسمى العربى، المجزأ التابع المستسلم الطبقى المستبد، يحتاج الى ألف ثورة وثورة وليس الى ثورة واحدة فقط.
***
الصراع على الارض :
·       أما عن الصراعات ذات الطابع القومى بين العرب وايران، مثل الجزر الثلاثة، أو اقليم الأحواز (عربستان)، او هوية الخليج التائهة بين العروبة والفارسية..الخ، فكلها قضايا يمكننا، مثل باقى الأمم المتحضرة، ان نعالجها بالحوارات والتفاهمات والمعاهدات، ولا يجب أن نحولها الى ذرائع للصراع والاقتتال، خاصة وانها من المشكلات الحدودية التقليدية المتكررة بين عديد من الدول المتجاورة .
***
وفى الختام أؤكد على أن السطور السابقة لم تستهدف بلورة تصور عربى شامل وكامل تجاه ايران وعلاقاتنا معها، وانما كانت محاولة لطرح مدخل منهجى وطنى فى تناول المسألة.
والله أعلم
*****








الثلاثاء، 7 أبريل، 2015

العروبة المفترى عليها

العروبة المفترى عليها
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

ربما لم تتعرض فكرة أو انتماء أو هوية وطنية، للظلم والهجوم والإساءة والتشويه كما تعرض لها الانتماء العربى وفكرة العروبة.
وما دفعنى الى تناول هذ الموضوع اليوم، هو ما قام به حكام العرب فى قمتهم الأخيرة، من ابتذال للفكرة وللمعنى.
***
·       حاربها الغرب بقيادة الأمريكان، خوفا من قيام دولة عربية موحدة قوية، تتحدى وتتحرر من هيمنتهم على المنطقة، وتتحول الى قوة كبرى.
·       وسفهتها ماكيناتهم الاعلامية والسينمائية، التى دأبت على السخرية من العرب وتشويه صورتهم وتقديمهم ككائنات بدائية متخلفة.
·       و اعتبرتها بريطانيا الخطر الاكبر الذى يمكن ان يهدد امبراطوريتها الاستعمارية، وفقا لما ورد صراحة فى توصيات مؤتمر "كامبل" الشهير عام 1907. ووفقا لترتيبات سايكس بيكو ونتائج الحرب العالمية الاولى.
·       وحاربها الصهاينة خوفا من مواجهة شاملة مع جموع الشعب العربى تقضى على المشروع الصهيونى وكيانه، الذي قام أساسا لإجهاض اى مشروع عربى تحررى وحدوى.
·       وحاربها السوفييت فى 1958 حين قامت الوحدة المصرية السورية، وأرادت العراق أن تنضم اليها، واعتبروها منافسا وبديلا مرفوضا عن أممية اشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتى فى مواجهة الامبريالية الامريكية.
·       وتُنافسِها وتُضعِفها دول الجوار الاقليمى، حين تعمل على بناء دولها وأمنها و نفوذها، فى غياب مشروع وطنى عربى، وعلى حسابه و فوق ما تبقى من أنقاضه.
·       وحاربها الاقليميون ودولهم الاقليمية ومشروعاتهم وسياساتهم الاقليمية، فى كل الاقطار العربية، واتهموها بانها فكرة مصطنعة غير حقيقية، وطرحوا فى مواجهتها القوميات المصرية والسورية والفلسطينية والعراقية ..الخ
·       وحاربها الخائفون من اسرائيل او المتصالحون والمتواطئون معها، لتبرير انسحابهم من معركة تحرير فلسطين "العربية".
·       وحاربها نظام السادات وخلفاؤه، لتبرير وتمرير اتفاقيات كامب ديفيد، والصلح مع العدو الصهيونى، وروجوا لفرعونية مصر، ولأى روابط بديلة عن العروبة تجمعنا مع يهود اسرائيل، كنظرية اولاد العمومة، و شعوب البحر المتوسط .. الخ. ودارت فى مصر حينها معركة فكرية شرسة فجرها توفيق الحكيم بمقاله الشهير "حياد مصر".
·       واتهمها "بعض" الاسلاميين بانها فكرة و دعوة معادية للأمة والرابطة والهوية الاسلامية، فالأمة عندهم هى الامة الإسلامية. وقالوا انها من صناعة الاستعمار الانجليزى و الفرنسى، لضرب دولة الخلافة. ونسوا ان الانتماء الى الأرض و الوطن لا يتناقض مع الانتماء الى العقيدة والدين. وان العروبة أقدم وأعرق من عصر الاستعمار الحديث. وأن الأمة العربية مع أمم أخرى كثيرة هى أجزاء من الأمة الاسلامية وليست بديلا عنها.
·       واتهمها "بعض" الماركسيين بانها فكرة شوفينية عنصرية، وانها تضلل الشعوب والطبقات العاملة لتبعدهم عن انتماءاتهم الطبقية وعن معارك الصراع الطبقى. كما اتهموها بانها فكرة برجوازية من اختراع الطبقات الرأسمالية الاوروبية فى اطار التنافس فيما بينها على الاسواق. ونسوا ان الانتماء الوطنى لا يتناقض مع الانتماء الطبقى. وان الوطنية والقومية لا تنفيان الصراعات الطبقية، وانهما سابقتان على النظام الراسمالى بقرون طويلة.
·       وظلمها من القوميين اولئك الذين طرحوها فى مواجهة الانتماء الاسلامى، ونسوا ان الامة العربية تشكلت ونمت فى ظل الفتح الاسلامى، وتحررت على يده من الاحتلال الاوروبى الذى دام لقرون طويلة، وهو ما جعل الاسلام يمثل الهوية الحضارية الرئيسية للعالم العربى بمسلميه ومسيحييه. وان الانتماء الى الدين لا يتناقض مع الانتماء الى الوطن.
·       و أساءوا اليها مرة اخرى حين جردوها من اى مضامين اجتماعية او اشتراكية. متناسين ان العروبة، من حيث انها تعنى اختصاص و مشاركة كل الشعب فى كل الارض العربية، فانها بالضرورة تعنى المشاركة فى ملكية الثروات والإمكانيات وسد الاحتياجات.
·       وحاربتها "بعض" الآراء المسيحية فى مصر، مدعية ان الوجود العربى فى مصر ليس سوى غزوا اجنبيا استعمر البلاد وسرقها من الاقباط اصحاب الارض الحقيقيين والاصليين. وحذا حذوهم البعض فى فى المشرق العربى.
·       و أساءت اليها الانظمة العربية التى رفعت شعارات العروبة والقومية، ولكنها استبدت بشعوبها، واستأثرت بثروات البلاد، وانهزمت امام العدو الصهيونى، واستسلمت له. ناهيك على فشلها فى تحقيق الوحدة.
·       وأساءت لها ذات الانظمة مرة أخرى، حين عملت على اختراق وتوظيف و افساد عديد من الشخصيات والأحزاب والحركات السياسية فى الاقطار العربية، للتخديم على اجنداتها الخاصة.
·       وشوهتها العائلات المالكة فى السعودية والخليج، التى مارست اسوأ انواع الاستعباد والاستغلال والاستئثار الطبقى بالثروات العربية المشتركة، فى مواجهة باقى الشعوب والعمالة العربية من الاقطار العربية الفقيرة.
·       وأساء اليها الشريف حسين حين تواطأ مع قوات الاحتلال البريطانى وساعدها على احتلال فلسطين باسم الثورة العربية الكبرى .
·       وتسئ اليها وتضربها فى الصميم، كل الحركات والقوى التى تطرح الطائفة أو المذهب أو القبيلة أو الحزب أو التيار كروابط بديلة تسمو على الرابطة الوطنية العربية.
·       ويسئ لها ايضا كل من ينسبها من مؤيديها او رافضيها، الى اى من الحكام العرب فى القرن العشرين، فالهوية العربية سابقة على كل هؤلاء بقرون طويلة. كما انها حقيقة تاريخية وموضوعية وليست معتقدات ايديولوجية.
·       وتعتدى عليها وزارات التعليم العربية كل يوم، حين تطمس وتزيف التاريخ العربى المشترك، وتستبدله بتاريخ مجتزأ ومبتور ومزيف يروج للأنظمة والحكام والسياسات حسب الطلب.
·       ويسئ لها كل يوم النظام الرسمى العربى و جامعته العربية حين يعجز عن التصدى لقضايا ومشكلات العرب المركزية، ويخضع للأمريكان، ويغدر بفلسطين،  ويتصالح مع اسرائيل ويطبع معها، ويغرقنا فى صراعات وحروب عربية عربية، بعد أن انسحب من مواجهة اعداء الأمة الحقيقيين.
·       وأساءت لها القمة العربية الاخيرة، كما تقدم، حين ارادت ان تشن الحروب الامريكية بالوكالة، تحت رايات القومية العربية والامن القومى العربى والدفاع المشترك.
·       ويسئ لها اى عربى فى اى قطر، حين يطالب باجتثاث شركاء الوطن و الأمة، بسبب الدين او المذهب او الخلافات الايديولوجية  او الخصومات السياسية.
***
وحين نتحدث عن العروبة فإننا نعنى بها "الوطنية العربية" المشهورة باسم "القومية العربية"، وهى تعنى وحدة الامة العربية، شعبا وأرضا وتاريخا ومصيرا. مثلها فى ذلك مثل باقى أمم العالم كالصين والهند واليابان وروسيا وانجلترا وفرنسا. وبصياغة أكثر تحديدا هى :
((استقرار الشعب العربى الواحد على ارضه العربية الواحدة (الوطن العربى) لقرون طويلة أدت الى اختصاصه بها دوناً عن غيره من شعوب العالم، وامتلاكه لها ملكية مشتركة لا فرق فى ذلك بين مصرى وسورى وفلسطينى وتونسى ..الخ، وأنتج عليها عبر اجياله المتعاقبة حضارته المشتركة الواحدة التى تتميز بعديد من الخصائص اهمها اللغة العربية))
انها لا تعدو ان تكون هى ذات معانى الوطنية التى يعيشها ويتفهمها ويمارسها ويتبناها ويفخر بها كل منا فى قطره بلا أى تحفظ، و أيا كانت مرجعيته الفكرية. ولكنها "وطنية عربية" بدأت فى التشكل و التبلور مع الفتح العربى الاسلامى منذ 14 قرن، لتنقذ المنطقة من الاحتلال الاجنبى الاوروبى الذى عجزت دولنا وحضاراتنا القديمة عن الانتصار عليه او التحرر منه على امتداد ما يزيد عن 1000 عام.
*****