بحث فى المدونة

جارٍ التحميل...

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

لماذا أعادوهم بعد أن أخرجوهم ؟

لماذا أعادوهم بعد أن أخرجوهم ؟

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

بعد العدوان مباشرة، قام نتنياهو بتخيير أبو مازن بين اسرائيل وبين المقاومة.
وجاء رد أبو مازن سريعا وواضحا وصريحا : ((لقد اخترت اسرائيل))
جاء رده من جامعة الدول العربية، فى اجتماع وزراء الخارجية العربى المنعقد فى القاهرة فى 7 سبتمبر 2014، من خلال قيامه بشن هجوم على غزة وما يجرى فيها، والتهديد بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
ومن الواضح انه كان حريصا على سرعة الرد على (الاسرائيليين) حتى لا تأخذهم به الظنون، فلم يتريث قليلا حتى تجف الدماء والدموع، أو يتسرب النسيان الى الرأى العام العربى الذى كان شاهدا على جرائم العدوان وانتصارات المقاومة وتضحيات الشعب الفلسطينى.
هل هو العمى السياسى أم قلة الحيلة والتحليل، أم سوء التقدير، أم الاضطراب وانعدام الوزن تحت تأثير ما جرى، أم انه لا يعدو أن يكون ممارسة معتادة للدور المرسوم له وفقا لاتفاقيات وترتيبات أوسلو وتنسيقاتها الأمنية ؟
أظن أن الاجابة الأخيرة هى الاجابة الصحيحة، فيوما بعد يوم، ومعركة بعد أخرى، ومحّكَاً وراء الآخر، يتأكد لنا حقيقة الدور الوظيفى الذى تقوم به السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن لصالح الاحتلال الاسرائيلى وضد فلسطين على طول الخط . فان لم تفعل أو تمردت أو تملصت أو تحايلت، فسيكون مصيرها مثل أبو عمار.
***
أصل الحكاية :
اجتاح الجيش الصهيوني لبنان عام 1982 ووصل إلى قلب بيروت، وحاصرها 83 يوما، ولم ينسحب منها إلا بعد أن أَجبَر القوات الفلسطينية على مغادرة لبنان إلى المنفى فى أبعد بقاع الأرض عن فلسطين ، إلى تونس واليمن ..الخ
وكان الصهاينة قبل ذلك وطوال فترة السبعينات، يهددون ويتوعدون، ويطالبون بإخراج الفلسطينيين من لبنان، لأنهم يهددون امن (إسرائيل) ووجودها .
كانوا يفعلون ذلك على غرار ما يفعلونه اليوم مع المقاومة اللبنانية في الجنوب ومع المقاومة الفلسطينية في غزة .
ولكن فى عام 1994 سمح الصهاينة بدخول القيادات الفلسطينية إلى غزة والضفة، بموجب اتفاقيات أوسلو، بعد أن طردوهم من لبنان بـ 12 سنة .
أعادوهم إلى القلب من الكيان، على بعد أمتار من فلسطين التي يسمونها الآن (إسرائيل) . فأصبحوا أقرب للصهاينة  بكثير من الوضع الذي كانوا عليه فى لبنان . أصبحوا متلاصقين .
***
ماذا الذي تغير ؟ فجعل الصهاينة يعيدوهم هنا ، بعد ان أخرجوهم من هناك ؟
هل غيروا من آرائهم ومعتقداتهم ؟
هل أصبحوا فجأة من الأخيار ؟
هل أصبحوا اقل حرصا على أمن (إسرائيل) ووجودها ؟
أم ماذا ؟
الإجابة واضحة وصريحة ويعلمها الجميع .
لقد أعادوهم لانجاز مهمتين واضحتين لا ثالث لهما :
الأولى : هي التنازل لهم عن 78 % من فلسطين وإعطائهم صك فلسطيني شرعي بذلك، وهو ما تم بالفعل .
الثانية : هي تصفية المقاومة وتجريمها ونزع سلاحها .
وهو ما كان يجرى على امتداد السنوات الأخيرة على قدم وساق بقيادة لجان التنسيق الأمني المشتركة التي أسسها الجنرال الامريكى الخواجة "دايتون"، صاحب التصريح الشهير((لقد نجحنا فى الحيلولة دون تفجر انتفاضة ثالثة فى الضفة الغربية اثناء عدوان الرصاص المصبوب 2008/2009، لأننا قمنا بتربية و تدريب الشرطة الفلسطينية جيدا على التعايش مع اسرائيل وليس على مواجهتها))
***
وبعد كل عدوان، وكل جريمة ترتكبها، كانت اسرائيل تبذل جهودا مضنية لغسيل سمعتها أمام الرأى العام العالمى، وهو ما كان يستدعى استصدار شهادات رسمية فلسطينية وعربية، بإدانة المقاومة، بتهم التمرد والانقلاب والخروج عن الشرعية والتطرف واستفزاز اسرائيل وتهديد حياة اهالى غزة..الخ، لتظهر اسرائيل فى النهاية وكأنها هى الضحية التى تدافع عن نفسها فى مواجهة جماعات ارهابية غير شرعية. وهنا كان يأتى دور أبو مازن وجماعته!

واليوم وبالإضافة الى ذلك تريد اسرائيل اجهاض مشروع المصالحة الفلسطينية، وحرمان المقاومة من حصاد مكاسب الحرب، حتى لا تكافئ "الارهابيين"، كما تعمل على إعادة شحن رصيد ابو مازن الذى نفذ، من خلال تسليمه المعابر، وأموال الاعمار، وإشراكه فى مهمة نزع سلاح غزة بعد ان نزع لهم سلاح الضفة.
لكل ذلك هرول أبو مازن لممارسة دوره الوظيفى المعتاد فى خدمة اسرائيل، فأخذ يردد تلك الكلمات عن حكومة ظل غزة التى لا يمكن أن تستمر، وعن ضرورة أن يكون هناك سلطة واحدة وقرار حرب او سلام واحد وسلاح واحد (وهو الذى سلم سلاحه منذ زمن طويل)، الى آخر كل هذه المعانى و الرسائل التى حرص على إيصالها الى الاسرائيليين وحلفائهم العرب قبل الفلسطينيين.
*****

القاهرة فى 14 سبتمبر 2014

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

ها قد عدنا يا شعب نمرود

ها قد عدنا يا شعب نمرود
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

((أن السلعة يجب أن تباع بثمنها الحقيقى، وانه منذ ما حدث فى 1977 والجميع يخشى تكرار هذه القرارات)) ـ السيسى فى تسريب سابق مع قيادات عسكرية
((ان رفع أسعار الوقود هى خطوة هامة "تأخرت 50 عاما")) ـ السيسى فى حديثه مع لصحفيين فى 6 يوليو 2014
((الدعم أخطر من الفساد)) ـ فى اجتماعه الثانى بالصحفيين فى 24 أغسطس 2014
توقفت كثيرا أمام هذه المعانى والتعبيرات التى استخدمها السيسى فى تمهيده او تبريره لقراراته برفع الدعم عن اسعار الوقود
فمن ناحية، فى حديثه نوع من التفاخر وكأنه يقول ((أنا وحدى الذى استطعت ان اتخذ هذه القرارات التى جَبُّنَ من قبلى على اتخاذها))
ولكن من ناحية أخرى وهى الاهم، هناك فى خطابه مغزى لا يخفى على أحد، من "الشماتة"  فى الشعب المصرى الذى انتفض فى 18 و 19 يناير 1977 غضبا على قرارات السادات والقيسونى بزيادة أسعار السلع، وهى الانتفاضة الشعبية التى أرغمت الحكومة على التراجع عن قراراتها وإلغاءها بعد مرور 48 ساعة على اتخاذها
وكأنه يوجه اليه رسالة يقول فيها ((ها قد عدنا يا شعب يا نمرود))
وكأنه أراد أن يأخذ بثأر السادات والحكومة والنظام، التى انكسرت إرادتها أمام الإرادة الشعبية منذ 37  عاما،
وكأن الدولة لا تنسى ثأرها أبدا تجاه كل من يتحدى إرادتها وهيبتها وقراراتها، حتى لو كان منذ عقود طويلة.
***
هذا هو موقف الدولة الحقيقى، موقفها القديم الجديد الثابت الذى لم يتغير، تجاه الشعب وانتفاضاته ونضالاته للحفاظ على حياته وحقوقه؛
نظرة الشرطى الى المجرم
او السيد الى العبد
أو ملوك العصور الوسطى الى رعاياهم
نظرية "انا القانون والقانون انا"
وانا الهيبة والسيادة والسيد
لى السلطة والثروة والسلاح والسيطرة والنفوذ والمصائر،  ولكم الخوف والطاعة.
بلا حقوق، بلا حريات، بلا ديمقراطية، بلا كلام فارغ.
***
هكذا تنظر إلينا الدولة ونظامها ورجالاتها، وبين الحين والآخر تصدر زلة لسان من هنا أو من هناك تفضح جرثومة الاستبداد والعنصرية تجاه باقى خلق الله .
سبق للسيسى نفسه أن عبر عن ذات المعنى عدة مرات :
قالها مع ياسر رزق فى التسريب الشهير، حين صرح بأن البديل المدنى غير مطروح فى مصر لعشر أو 15 عاما قادمة.
وكررها كثيرا فى إظهار استياءه من مصطلح "الانتخابات" الرئاسية، والتى كان يسميها "بالاستدعاء"، استدعاء الشعب له لقيادته، فهو أكبر من أن ينافس أو يتنافس.
وقالها مرة أخرى فى حديثه مع الصحفيين فى 24 اغسطس الماضى، حين حذر من انتخاب معارضة تضايقه، وحذر من انهيار الدولة اذا لم يكن هناك برلمان أليف.
ثم انطلق رجاله يسعون فى الأرض لتأسيس تحالفات انتخابية تأتيه ببرلمان طيع ومريح ومتعاون.
وحين تعثرت المفاوضات البرلمانية، أطلق أنصاره اقتراحا لجس النبض بتأجيل الانتخابات البرلمانية، أو إدخال تعديلات على الدستور تعيد قبضة رئيس الجمهورية على البرلمان ومجلس الوزراء، بحجة أن ظروف مصر الآن لا تحتمل أن يضايق أحد الرئيس أو يناهده.
الى الدرجة التى جعلت السيسى فى خطاب انقطاع الكهرباء فى 6 سبتمبر الماضى، يعتب على الإعلام لانه انتقد الحكومة بسبب انقطاع الكهرباء، محذرا من أن((النقد بيوتر المسئولين وبيخليهم يغلطوا فى شغلهم))!!
***
ومن قبله قالها مبارك مرات متعددة فى مأثوراته الشهيرة : (انا أو الفوضى) و (خليهم يتسلوا)
ورددها السادات كثيرا من قبلهما: شرذمة/ أخلاق القرية/أنياب الديمقراطية/ أهو مرمى فى السجن زى الكلب ـ بعد اعتقالات سبتمبر 1981 الشهيرة.
وقالها مدير امن البحيرة أيضا أثناء الثورة، حين قال ((لازم يعرفوا مين اسيادهم))
وقالتها حملة دعم السيسى حين وصفوه بالدكر، وكأن الشعب المصرى يحتاج "فتوة" ليؤدبه ويلمه، فى محاولة لإحياء نظرية الكرباج الشهيرة.
وقالها جهاز الشرطة حين دخل فى إضراب صامت غير معلن عن العمل بعد ثورة يناير، لإدخال الرعب فى قلوب المصريين، فى رسالة ضمنية معناها بأنكم لن تستطيعوا ان تعيشوا وان تأمنوا على انفسكم بدوننا. فإياكم أن تقتربوا منا مرة أخرى، أو أن تذكروا كلمة التطهير على ألسنتكم.
وقالوها بعد الثورة فى عشرات المذابح للمتظاهرين والمعتصمين ومشجعى الكرة.
وفى سيارة ترحيلات ابو زعبل، التى لم يعاقب عليه أحد حتى الآن.
ويقولوها فى الاقسام والسجون كل يوم للمعتقلين بالضرب والتعذيب.
وفى سيل من الأحكام القاسية العاجلة بالإعدام والمؤبد للمئات.
مقابل سيل من البراءات لكل قتلة الثوار والمتظاهرين منذ 25 يناير، الذين لا يزالوا طلقاء لم تمس شعرة منهم.
وقالتها الدولة حين عصفت بكل ثوار يناير، لا فرق فى ذلك بين خصومها وبين حلفائها فى 30 يونيو، ولا بين اسلامى ومدنى.
وتقولها كل يوم حين تغضب على اى معارضة، فتنطلق ماكينتها الجهنمية لشيطنتها بلا هوادة أو رحمة.
يقولوها ويمارسوها ليل نهار تحت عنوان كبير أنه ((لا أحد فوقنا))، نفعل بكم ما نشاء بلا قانون او رقيب أو تعقيب، فنحن الدولة.
***
تبقى لى ملاحظة ضرورية على تصريح السيسى  بان ((الدعم اخطر من الفساد)) !
 وهو قول غريب وضعيف وشديد التهافت؛
 فالفساد "جريمة" لا يجوز مقارنتها بغيرها من التوجهات أو السياسات الاقتصادية،
 وهو جريمة نهبت مصر وأفقرتها ألف مرة ومرة،
كما أن الفساد يسرق الناس، أما الدعم فيعطيهم قليلا من حقوقهم وأموالهم.
 والفساد يقتلهم، والدعم يحييهم.
ان الدعم هو تعويض قليل وتصبيرة بسيطة للعباد، عن سياسات الرأسمالية والخصخصة والفساد فى البلاد. كما أن مصر هى الشعب ومعايش الناس، و ليست ارقام وإحصائيات فى الميزانيات.
***
ولكن أكثر ما أزعجنى، فيما لو صدق ظنى فى مغزى رسالته الى شعب يناير 1977، وفى أن الدولة رغم تغير ورحيل المسئولين والقيادات والوزراء،  لم تنس ولم تغفر لنا أبدا انتفاضة الخبز، فكم يا ترى من السنوات أو العقود ستحمل وتبطن الدولة رغبتها فى الثأر من ثورة يناير وثوارها ؟
ربنا يستر على مصر وأهلها.
*****
القاهرة فى 9 سبتمبر 2014


الأربعاء، 3 سبتمبر، 2014

ما زلنا هنا

ما زلنا هنا
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

على امتداد ما يزيد عن قرن من الزمان، فشل الغرب وكيانه الصهيونى فى تصفية فلسطين وقضيتها ومقاومتها :
·       تحالفت اقوى دول العالم لزراعة وبناء ودعم هذا الكيان.
·       فدعمته عصبة الامم بعد الحرب العالمية الاولى، والامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
·       رعته بريطانيا العظمى ثم الولايات المتحدة الامريكية.
·       اعترفت به الدول الخمس الكبار فى مجلس الامن.
·       تلقى انهارا من الأموال وملايين الأطنان من السلاح.
·       بنوا له سلاحه النووى وحرمّوه على باقى شعوب المنطقة.
·       أصدروا له عشرات القرارات الدولية، وأنقذوه من مئات قرارات الإدانة، بألف فيتو وفيتو.
·       أسقطوا أنظمة عربية وأقاموا غيرها وأعادوا تشكيل المنطقة على مقاس أمنه ووجوده.
·       استقطبوا حكام مصر والأردن للصلح معه والاعتراف به والتطبيع معه.
·       وأكرهوا النظام الرسمى العربى كله على التنازل عن فلسطين 1948، فيما أسموه بالمبادرة العربية، فجردوا فلسطين وشعبها ومقاومتها من ظهيرها العربى التاريخى.
·       وضمنوا له التفوق العسكرى على كافة الدول العربية مجتمعة.
·       باركوا كل مذابحه، التى سقط فيها آلاف مؤلفة من الفلسطينيين والعرب.
·       نزعوا سلاح مساحات هائلة من اراضى دول الجوار العربي لحمايته، مساحات تعادل مساحة الكيان نفسه بضعة مرات.
·       فرغوا له الأرض؛ فتآمروا معه لطرد وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، وحرموهم من العودة الى أوطانهم رغم صدور قرار حق العودة 194.
·       وضغطوا على كافة دول العالم، وعلى رأسها الاتحاد السوفيتى القديم، للسماح بهجرة يهود العالم الى فلسطين، وفقا لقانون العودة الصهيونى.
·       أعطوه الغطاء السياسى و الدولى ودعموه بكل فنون المراوغات الدبلوماسية، حتى يتمكن من اغتصاب واستيطان مزيد من الارض الفلسطينية بالضفة الغربية .
·       فوضوه فى سجن ومطاردة الشعب الفلسطين كله، من حصار وجدار عازل وحواجز طرق واعتقال وأسر (جملة من أسرتهم اسرائيل منذ 1967 800 الف فلسطينى)
·       شجعوه على تهديد و تهويد المقدسات الدينية، اسلامية ومسيحية فى القدس، وباركوا اقتحاماته اليومية للمسجد الاقصى.
·       وحتى حين قاتله العرب بقيادة مصر فى 1973 وكادوا ان يوقعوا به هزيمة قاسية، دعموه بجسور جوية من العتاد العسكرى، وأنقذوه من هزيمة محققة، بل حولوا الهزيمة الى نصر، باتفاقيات كامب ديفيد.
·       وأخيرا دعموه بقباب فولاذية، وشبكات رادار ناتوية، واتفاقيات عسكرية استراتيجية، ومنظومات أمن اقليمية.
·       وضغطوا على الأنظمة العربية لحظر السلاح وهدم الأنفاق وإغلاق المعابر، والمشاركة فى الحصار.
·       تركوه يمارس أبشع أنواع العنصرية والإرهاب  وجرائم الحرب.
·       وجرموا كل يقاتله، ولو كان دفاعا عن النفس، وصنفوه ارهابيا.
***
مائة عام من القتل والإبادة والطرد والتهجير والمذابح والقصف والاغتيال والأسر والعزل والاستيطان والتهويد والأسرلة :
·       مائة عام اجتمع للكيان المسمى (اسرائيل) كل ما تحلم به الدول من عناصر القوة العسكرية والدعم الدولى
·       ورغم كل ذك لم ينجح فى تصفية فلسطين ولا الشعب الفلسطينى ولا القضية الفلسطيني.
·       و66 عاما منذ النكبة وبناء الكيان الصهيونى، لم ينجح فى تثبيت شرعية وجوده فى فلسطين وسط شعوب الامة العربية، التى تتحين الظروف للمشاركة فى تحرير الأرض المحتلة.
·       و35 عاما من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية، لم تنجح فى إنهاء العداء الشعبى المصرى العميق للعدو الصهيونى.
·       و 20 عاما من أوسلو لم تنجح فى إتمام وتمرير صفقة بيع فلسطين واستسلام المقاومة.
·       و7 سنوات من الحصار والعدوان على غزة، لم تؤد الا الى زيادة مناعة المقاومة وصلابتها ونضوجها وانتصاراتها، والتفاف الشعوب العربية حولها.
***
كلما ضربتم جيلا من المقاومة، خرج لكم جيلا اشد  بأسا :
أتتذكرون حين طردتم المقاومة من لبنان 1982 وذبحتم أهاليهم فى صابرا وشاتيلا، ما هى الا سنوات وتفجرت انتفاضة الحجارة فى 1987.
وحين وأدتموها باتفاقيات أوسلو 1993، تفجرت العمليات الاستشهادية ثم انتفاضة الاقصى 2000.
وحين بنيتم الجدار العازل، قذفناكم بالصواريخ
وحين انشأتم قبتكم الفولاذية، حفرنا الأنفاق.
وحين حاصرتم غزة واعتديتم عليها فى ثلاثة حروب متتالية، أصابتكم ضربات موجعة غير مسبوقة فى العدوان الأخير.
واليوم : تهدمون الأنفاق سنحفرها مجددا. تقصفون المنازل، سنعيد بناءها. تحظرون السلاح، سنصنعه بأيدينا. تغتصبون الأرض، سنحررها قريبا باذن الله. تقتلون الآباء، سيقاتلكم الأبناء. تقتلون الأبناء، سيقاتلكم الأشقاء.
 ماذا يمكنكم ان تفعلوا اكثر مما فعلتم، لم تعد لكم حيلة و لم يعد فى جعبتكم جديد، فلقد استنفذتم كل أدواتكم، قرن من الزمان ملكتم فيه كل أنواع القوة وأصنافها، وارتكبتم فيه كل أنواع القتل والإبادة والجرائم، ورغم ذلك فشلتم.
فالأمة تلفظكم، والأرض والشعب.
قرن من العدوان، و لا يزال وجودكم مهددا وأمنكم على المحك،
أما نحن فما زلنا هنا، ولن نرحل أبدا.
*****




الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2014

الثورى مشروع خيانة حتى يموت

الثورى مشروع خيانة حتى يموت
محمد سيف الدولة    

كانت هذه كلمات مأثورة للكاتب الراحل نجيب سرور، كان يصف بها حالة كثير من رفاق العمر، الذين انتهى بهم الحال فى أحضان السلطة بكل ما تمثله من سياسات كانوا يناضلون ضدها فى شبابهم.
وهى كلمات تحمل فى طياتها رسالة تحذير قوية لكل من يعنيه الأمر، من أنه لا يكفى أبدا أن يحمل المرء تاريخيا وطنيا و نضاليا مشرفا، وإنما الأهم ان يثبت على موقفه المبدئى الذى يؤمن به حتى النهاية، فان تراجع نفاقا أو طمعا أو خوفا، ولو فى لحظاته الأخيرة، فانه سيمحو كل تاريخه، وينضم الى زمرة لا يشرف أحدا أن يكون منها.
لقد كانت كلماته فى حقيقتها، دعوة للصلابة والصمود فى مواجهة كل الضغوط والمغريات، فى مواجهة عصا السلطان وجزره، فى مواجهة كل حملات الترويع والترهيب والمطاردة والعزل والحصار والتشهير والشيطنة، فى مواجهة كل ضجيج قطعان النفاق والانتهازية والارتزاق.    
ولقد رأى بعض معاصري وأصدقاء "سرور"، ان هذا المقياس الحاد و القاسى الذى وضعه "سرور"، كان بسبب كثرة ما شاهده من ضعف و سقوط فى صفوف رفاق النضال على امتداد حياته.
***
لم أجد أفضل من هذه الكلمات لنجيب سرور لأنعى بها المناضل الراحل احمد سيف الاسلام، الذى استحق عن جدارة فى يوم رحيله شهادة تاريخية بأنه عاش ومات ثوريا مناضلا، لم يتراجع، لم يخن، لم يجبن، لم ينحرف، لم يُشتَرَىَ.
لقد كان سيف مثالا  نادرا للإنسان النبيل الصادق المناضل الثائر الشجاع الصلب المؤثر الولّاد، المحترم من الجميع.
ولقد ظل على مواقفه ومبادئه وقناعاته ومعاركه حتى آخر نفس، فى اشد المراحل العصيبة والفارزة فى تاريخ المعارضة السياسية فى مصر، وفى وقت سقط فيه الكثيرون.
***
العزاء الكاشف :
وفى عزاء "احمد سيف" سترصد هذه الظاهرة بوضوح، حين ذهب الجميع من سياسيين ومناضلين "سابقين" ومناضلين صامدين جدعان من ذات مدرسة الفقيد، ليجتمعوا تحت سقف واحد فى سرادق العزاء، فكان المشهد، سبحان الله، كاشفا وفاضحا، كنت تستطيع ان تصنفهم وتفرزهم من نظرات أعينهم الغاضبة أو تلك المكسورة الزائغة خجلا من النفس، ومن انتصاب قاماتهم الأبية، أو تلك المنحنية وكأنهم عاملين عاملة، ومن ملامح الحزن الحقيقى والرغبة الصادقة فى دعم الأهل والوقوف بجانبهم فى هذه الظروف العصيبة، أو ملامح العزاء المزيف المنافق الراغب فى إبراء الذمم وغسيل الضمائر الذى هو من عائلة غسيل الأموال.
***
المشهد الأخير :
ولقد ذكرنى المشهد الأخير فى العزاء بفيلم الحدود لدريد لحام، حين عقدوا له مؤتمرا حاشدا حضر فيه كافة القوى والمسئولين الذين تباروا فى إدانة التجزئة والحدود المصطنعة وسايكس بيكو وقوانينها التى تحرم المواطن العربى من التنقل بحرية فى الأرض العربية بدون جواز سفر وتأشيرة، ولكنهم فى نهاية المؤتمر تركوه على الحدود ومنعوه من الدخول.
شئ من هذا القبيل حدث فى نهاية العزاء، فمصر السياسية كلها تقريبا كانت هناك، بأخيارها وأشرارها، يبدون تعاطفهم مع الأهل والأبناء، ويشدون على أياديهم ويعتصروهم فى أحضانهم، ويتمتمون لهم بكل كلمات الدعم والتأييد، والشهادة بنبالة ونضالية "الفقيد الراحل" وبالظلم والقهر الواقع على "علاء" و"سناء"، ورفضهم وإدانتهم لقرارات الاعتقال والمحاكمة، ولكن فى النهاية رحل الجميع وتركوهما لسيارة الترحيلات لتعود بهما الى السجن.
*****